الفقيه في أمور الحسبة وصرف موارد الزكاة والخمس لكن النراقي كان أول فقيه
جمع بين فقه الحكومة في الإسلام ومباحث ولاية الفقيه ، وبحث هذا الموضوع
بشكل مفصل ومنسجم ومتقن في باب منفصل .
علاقة النراقي بحكومة عصره
كانت حقبة حكم القاجاريين ، خاصة فتح علي شاه القاجاري واحدة من أكثر
الفترات حساسية وأكثرها إثارة في التاريخ الإيراني . منها وقوع حربين كبيرتين بين
إيران وروسيا في عامي 1222 و 1241 ه أدت بالنهاية إلى توقيع اتفاقيتين
عار ، هما : " اتفاقية گلستان " و " تركمان چاي " ، وكانت من أكثر الأحداث الواقعة
في النصف الأول من القرن الثالث عشر الهجري مدارة للإسلام وللشعب الإيراني .
فقد اعتلى فتح علي شاه القاجاري السلطنة بعد قتل محمد خان القاجاري في
عام 1212 ه 1 . وقد حاول فتح علي شاه ونظرا للإيمان الديني لعامة المجتمع ومن
باب المصلحة وضرورات الفترة ، حاول استرضاء العلماء ودعمهم ، ليعود ذلك
بالشرعية على حكومته ، ويرسي دعائم نظامه وسلطانه . فهو عندما أراد الجلوس
على عرش السلطان ، استجاز من الشيخ جعفر النجفي المعروف ب " كاشف الغطاء "
الذي كان أكبر فقهاء عصره ، وقد صنف المرحوم كاشف الغطاء كتاب " كشف
الغطاء " نزولا عند رغبة السلطان . وبعده انعطف توجه عامة الناس ومنهم السلطان
إلى الحاج المولى أحمد النراقي والذي كان أكبر شخصية علمائية ومرجعية للشيعة
في إيران ، إلى درجة وصلت بالسلطان أن يطلب وتحت لواء أنه يقلد النراقي
ويرجع إليه في المسائل الدينية ، أن يحرر له رسالة خاصة تتضمن حدود الوظائف
الشرعية لشخص السلطان ، ونزولا من النراقي عند رغبة السلطان حرر رسالة
" وسيلة النجاة " في مجلدين وأهداها إليه . كذلك قام النراقي ونزولا عند رغبة
هامش
( 1 ) أشار النراقي في كتابه " الخزائن " : 14 - 15 إلى حادث اغتيال محمد خان القاجاري والأحداث التي
أعقبت ذلك ، بدءا بحكومة فتح علي شاه .