المناطق والمدن التي خسروها في حربهم الأولى مع الروس ، لكن هذا الانتظار
لم يدم طويلا ، فقد آل ضعف القيادة العسكرية وعدم كفاءتها ونقص التجهيزات
والمعدات - الأمر الخارج عن حدود واختيارات العلماء - إلى تراجع الإيرانيين ،
وإخلاء مدينة تبريز من أهاليها . واضطروا في النهاية إلى الرضوخ إلى سلام
مفروض وتوقيع معاهدة ( تركمان چاى ) التي عدت وصمة عار .
آثاره العلمية
رغم المشاغل الكثيرة للنراقي في الأمور السياسية والاجتماعية وتصديه لمقام
الرئاسة والمرجعية ، ترك النراقي آثارا قيمة في الكثير من العلوم والفنون ، سيما في
الفقه والأصول ، تدل فيما تدل على موسوعيته المعرفية وقابليته في التأليف
والتصنيف وصبره على البحث والتتبع . وتأليفاته في العموم قيمة نافعة ، كان
الكثير منها ولا يزال المورد الصافي لإفادة العلماء والمحققين .
وقد سمعنا عن الأستاذ المحقق السيد عبد العزيز الطباطبائي 1 - رحمة الله
عليه - قوله : " لقد كانت عند الفقيه العظيم السيد محمد كاظم اليزدي صاحب
" العروة الوثقى " ثلاثة كتب فقهية ما تزال موردا لاستفادته ومراجعته ، أحدها كتاب
" مستند الشيعة " للنراقي " .
سنحاول وعبر الاستفادة من مصادر ومخطوطات المرحوم النراقي التعريف
بآثاره ، فنذكر أولا ما كتبه نفسه بخطه من مؤلفاته إلى عام 1236 ه . وقد ذكر في
إجازته لأخيه المولى محمد مهدي النراقي الثاني " هي تقرب من عشرين مؤلفا " .
1 - " شرح تجريد الأصول " المسمى ب " تنقيح الفصول في شرح تجريد
الأصول " 2 . المتن لوالده المولى محمد مهدي النراقي ، وصفه في أول المناهج :
بأنه شرح كبير في سبعة مجلدات ، مشتملا على جميع ما يتعلق بعلم الأصول . قال
هامش
( 1 ) وقد ارتحل إلى جوار رحمت الله في يوم الأحد السابع من شهر رمضان المبارك سنة 1416 ه .
( 2 ) هدية العارفين ( كشف الظنون ) : 185 - 186 .