العلماء ، يقطع بأن للشارع أحكاما غير المعلومات ، وليست أحكامه مقصورة
على المعلومات
قلنا : نعم كذلك ، وهذا صحيح مطابق للواقع ، وانظر أن 1 ما كنا نمنعه هو
صدور الحكم في كل واقعة أو بقاؤه ، أما أنه يعلم من ملاحظة الاخبار وأقوال
العلماء صدور أحكام من الشارع غير ما علم ضرورة أو إجماعا ، فلا شك فيه
ولكن الكلام في بقائها للذين لا علم لهم بخصوصياتها ، يعني أن هذه الأحكام
هل كانت لكل أحد ، أو كان فيها تخصيص ؟
والتحقيق : أنه إذا قال الشارع : بول الحمار نجس ، ويجب الاجتناب عنه ،
فهل المراد أن هذا الاجتناب واجب على كل أحد ، سواء اطلع بعد الفحص على
هذا الكلام أم لا ، أم يختص بمن اطلع عليه ولو بشرط الفحص ؟
فان قلت : إنه عام ، فقد ارتكبت التكليف بما لا يعلم وما لا يطلق ، وخالفت
الآيات والاخبار المتكثرة ، بل الاجماع القطعي ، بل الضرورة الدينية ، إذ بديهي
أنه ليس كذلك ، وظاهر أن الحكم لم يكن غير واحد ، ومع ذلك فكل مجتهد
مكلف بفهمه ، وإن فهم مجتهد عدم نجاسته ، لا يجب عليه الاجتناب ، فيعلم أن
الحكم لا عموم له ، بل هو مختص بالعالم بذلك الحكم ، فلا يكون باقيا لغير العالم
بعد الفحص
فان قلت : المسلم خروج غير العالم وغير الظان ، وأنه ليس حكما لهما ،
وأما الظان ، فخروجه غير معلوم ، فالمسلم أنه قال : يجب الاجتناب عن بول
الحمار على كل أحد ، سوى من لم يعلم أو من لم يظن بعد الفحص بهذا الحكم
قلنا : نعم ، هذا إنما يفيد إذا سلم في صورة ظنك بنجاسة بول الحمار أن
الشارع قال : يجب الاجتناب عن بول الحمار ، حتى يشتمل الظان أيضا ، ونحن
نقول : ما الدليل على أن الشارع قال ذلك ، حتى خرج عنه غير العالم وغير
هامش
( 1 ) في ( ب ) : وانظر إلى .