خارج عن سيرة الجميع لا محالة .
وبالجملة : لا دليل مطلقا على بقاء التكليف غير المعلومات لمن لم يثبت بعد
عنده حجية ظن
بل تحقيق المقام : أنه بعد بلوغ الانسان حد البلوغ والتكليف ، واطلاعه على
مجئ رسول ، وإتيانه بأحكام ، والعلم بتكاليف وأحكام ، يجب عليه بحكم
العقل الصريح ، الفحص والتفتيش عن هذه الأحكام ، فما حصل له العلم به
امتثله وعمل به
وإن علم أو ظن ، بل ولو جوز أن للرسول أحكاما غير ما علمه ، فان تمكن
من الوصول إلى خدمة الشارع ، يجب عليه السؤال منه ، والا فيتفحص ، ويبذل
جهده في التفتيش عما يوصله إلى أحكامه ، وامر باتباعه في الاحكام .
فان علم أن الامر الفلاني المفيد للظن يجب اتباعه ، وأمر الشارع بأخذ
الاحكام منه يتبعه ، والا فيقتصر على معلوماته .
وأما الدليل على وجوب ذلك الفحص والتفتيش ، فهو العقل الصريح ،
والاجماع القطعي من الأمة ، مع اتحاد الحال ، بل من أهل جميع الملل والأديان ،
والآيات المتكاثرة
( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) 1 و ( فلو لا نفر من
كل فرقة منهم طائفة ) 2 ( طلب العلم فريضة ) 3 ( اطلبوا العلم ) 4 إلى غير ذلك
فان قيل : صرح العلماء ، ويحكم الوجدان أيضا بأن من تكثر الأخبار الآحاد
في واقعة ، وان لم يكن الجميع بمضمون واحد ، يحصل العلم الاجمالي
بالواقعة ، أي يعلم القدر المشترك .
ولا شك أن كل من نظر في هذه الأخبار المضبوطة في الكتب ، وأقوال
هامش
( 1 ) النحل 16 : 43 .
( 2 ) التوبة 9 : 122 .
( 3 ) الكافي 1 : 30 / 1 - 5 ، منية المريد : 99 ، 108 ، سنن ابن ماجة 1 : 18 / 224 .
( 4 ) الكافي 1 : 36 / 1 ، منية المريد : 103 .