محصور ، لا يعدد ولا يحصى ! وكل ما قاله كل مجتهد في كل واقعة أتى به
بخصوصه ، أو كان حكمه واحدا ؟
فإن كان كل هذه الأقوال المختلفة في كل واقعة يقينا حكمه ودينه
بخصوصه ، فلا يكون غير معلوم ، وكان الكل حكمه ، فخذ بكل ما تريد منها ،
ولا ضرورة للعمل بالمظنة .
وإن كان حكمه في الواقع واحدا ، ففي كل واقعة خرج غير واحد من
المجتهدين عن دينه ، بل جميع المجتهدين إلا واحدا منهم ، يكون خارجا عن دينه ،
وإذا خرج كل هؤلاء ، ولم يلزم نقض ، فقسنا عليهم أيضا ، بل يحتمل خروج
الجميع ، بل مظنون كل مجتهد أن الكل خارج غير نفسه ، ولا يلزم من ذلك
نقص .
وأما ثالثا : فلان من يقتصر على المعلومات ، فالأغلب أن في غير المعلومات
أيضا يعمل بأحد الأقوال المختلفة ، من باب الاتفاق مثلا ، غاية الأمر أنه لا يجتنب
من بول الرضيع ، وهذا يوافق قول من يقول بطهارته ، ويتوضأ من بالماء
الغصبي ، وهو يطابق قول من يجوز الوضوء ، ويرتمس في الماء في الصوم
الواجب ، وهو يوافق قول من لا يحرمه ، وهكذا .
فالأغلب يطابق عمله مع عمل مجتهد ، فلم يخرج من الدين .
نعم غاية الأمر أن هذا المجتهد عمل به من جهة ظن أنه حكم الله ، وهذا
المقتصر 1 من باب الاتفاق وعدم الحكم ، ومجرد ذلك لا يوجب الخروج عن
الدين والدخول فيه ، والا لزم خروج جميع المجتهدين من الدين ، لأنهم أتوا به من
جهة الظن بحكم الله ، وأصحاب الأئمة ( ع ) أتوا به من جهة العلم به .
وأما رابعا : فلأن أس الدين وما به قوامه ، ويشيد عظامه ، فهو معلوم ،
وليت شعري لم يخرج من الدين من اقتصر على المعلومات .
هامش
( 1 ) في ( ح ) المقصر . والمراد بالمقتصر : هو المقتصر على المعلومات .