ألا ترى أنه لم يكلف بالعمل بالظن بموت مفقود بالخبر
ألا ترى أن جمعا من العلماء يقولون في زمان الغيبة بوجوب العمل بأخبار
الآحاد تعبدا .
ألا ترى أن جمعا غفيرا منهم يرجعون إلى الاحتياط عند عدم الدليل ،
وهكذا .
على أني أسألك ، وأقول لك : أيها العالم العامل بالظن ، ما تقول في حق
مجتهد اتفق في موضع لم يتيسر له كتاب ، ولا سبيل له إلى تحصيل ظن مطلقا ، أو
في الأغلب ، وبقي في ذلك الموضع مدة مديدة ، أو في تمام عمره ، فهل يسقط
تكليفه عن غير المعلومات أم لا ؟
فان قلت بالسقوط ، قلنا : أي مفسدة تترتب على السقوط في حق المتمكن
من الظن ولا تترتب في حق ذلك ؟ وما الباعث على عدم السقوط عنه قبل علمه
بحجية الظن وسقط عن ذلك ؟
وإن قلت بعدم السقوط ، بل يجب عليه العمل بالتخيير أو الاحتياط أو
الأصل أو غيرها .
قلنا : لم لا يكون هذا الشخص المتمكن من المظنة كذلك أيضا ؟ وما المفسدة
التي تترتب في حق هذا ولا تترتب في حق ذلك ؟
لا أقول يعمل بواحد من هذه الطرق البتة ، حتى تقول : ما الدليل على
وجوب عمله به ؟ بل أقول : لم يجب عليه العمل بالظن دون أحد هذه الأمور ؟
وما الضرر في العمل به ؟ مع أن هذه الأمور مع الظن في احتمال جواز العمل في
مرتبة واحدة ، بل يجري الكلام في حق جميع المجتهدين ، فإنه لا يلزم حصول
الظن في كل واقعة البتة .
فنقول : ما تقول في مسألة سد فيها باب الظن أيضا ، والمجتهد مكلف فيه بأي
شئ ؟ لم لا يجوز أن يكون هو تكليفه في صورة انفتاح باب الظن أيضا ؟
وأما ثانيا : فعلى سبيل التفصيل ، ونقول : إذا كانت الاحكام باقية وسد
عوائد الأيام — صفحة 378
مساهمون: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية
ص٣٧٨