باب العلم ، فتفرع وجوب العمل بمطلق الظن عليه ، يتوقف على انتفاء احتمال
اخر ، مع أن هاهنا احتمالات أخر أيضا ، لا يتفرع وجوب العمل بمطلق الظن ما لم
يبطل جميع هذه الاحتمالات
الأول : العمل بالأصل
الثاني : بالاحتياط
الثالث : بالتخيير
الرابع : بالتوقف
الخامس : بأمارة تعبدا من غير ملاحظة إفادتها الظن أم لا ، كما في أحكام
القضاة ونحوها
السادس : العمل بالظن المخصوص
وقد يظهر من فحاوي عبارات بعض مشايخنا - طاب ثراه - في كتابه الذي
صنفه في الأصول ، وكان من القائلين بالعمل بالظن ، تفطنه لبعض هذه
الاحتمالات ، وكونه في مقام إبطاله ، وأنا أذكره مع كل ما يحتمل أن يقال في
إبطال البواقي ، وأبين الحال فيه
فيقال لابطال الأول وهو بناء العمل على الأصل في غير المعلومات : إنه
لا دليل قطعي على اعتبار الأصل مطلقا فيما كان الظن على خلاف الأصل ، مع
أنه غير ممكن في كثير من الوقائع ، لثبوت التكليف وكلية المكلف به ، أو احتمال
كليته ، مع أنه خلاف المقطوع به من سيرة العلماء ، بل لا يجوزونه لو كان الحكم
مظنونا بالظنون الخاصة ، على أن الاقتصار عليه يوجب الخروج عن الدين ،
والانحراف عن طريقة الكل ، وتأليف دين اخر .
الجواب : أما أولا ، فكأنك زعمت انحصار الدليل القطعي في الشرعيات ،
وعزلت العقل القاطع عن المحاكمة ، ونسيت القبح والحسن العقليين ، وغفلت
عن أنه إذا كان كذلك ، فمن أين يثبت بقاء التكاليف ، وعدم جواز التكليف بما
لا يطاق ، وعدم جواز الترجيح بلا مرجح - الذي
هو أحد مقدمات هذا الدليل كما
عوائد الأيام — صفحة 379
مساهمون: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية
ص٣٧٩