ولا محكومين ، فما الضرر عقلا في أن نكون في بعض أفعالنا مثلهم ؟
فان قلت : ذلك لأجل أنهم ليسوا بمكلفين ولا محكومين ، ونحن مكلفون
ومحكومون .
قلت : لا أفهم معنى ذلك : إن أردت أن أفعالهم ليس معرضا للرضي
وعدمه ، فقد اعترفت بامكانه ، فلم لا يكون بعض أفعالنا كذلك ؟ وان أردت أن هذا
ليس تكليفا وحكما لهم ، فلم لا نكون كذلك في بعض أفعالنا ؟
وإن قلت : إنه ليس من شأنهم التكليف والحكم
قلنا : إذا كان التكليف والحكم مجرد الرضى وعدمه ، وهو يتحقق في
حقهم ، فلم ليس من شأنهم ؟
والتحقيق : أن معنى عدم كونهم مكلفين : أنه سبحانه لم يجعل لأفعالهم
حكما أصلا ، ولم يقرره لهم . ومعنى كوننا مكلفين : أنه حمل علينا بعض
الأمور ، وقرر لنا بعض الأحكام ، وأما أنه جعل لنا في جميع أفعالنا حكما ،
فلا دليل عقليا عليه أصلا .
وبالجملة : قبل حجية مطلق الظن أو بعض الظنون لا دليل قطعيا أصلا على
بقاء الحكم في كل فعل من الافعال ، ولا على بقاء أحكام غير المعلومات
فان قلت : الاقتصار على المعلومات ورفع اليد عن غيرها يستلزم الخروج عن
دين سيد المرسلين .
قلت : إن كنت من أهل التأمل أو كان لك قليل تحقيق ، لم يصدر عنك مثل
ذلك الكلام
أما أولا : فلأني أقول : لم يظهر لي بعد أن سيد المرسلين أتى لي حال كوني
بهذه الحالة غير المعلومات حكما ، فكيف تقول : إن في رفع اليد عن غير
المعلومات خروجا عن دينه ، أثبت لي أولا حكما ودينا غير المعلومات ، ثم قل
هذا الكلام
وأما ثانيا : فلانه ليت شعري هل كان حكم سيد المرسلين في كل واقعة غير
عوائد الأيام — صفحة 372
مساهمون: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية
ص٣٧٢