مرتفع ، والمرجع بعد رفعه وسقوطه إلى عدم الحكم ، أو الحكم بالإباحة
العقلية .
وأما الاجماع القطعي على بقاء أحكام من الله غير المعلومات ، فادعاؤه
ليس إلا شططا من الكلام ، وأي سبيل إلى ثبوت ذلك الاجماع ! ؟ مع أن الاجماع
لا يثبت الا بتصريح تمام العلماء ، أو إلا من شذ منهم وفتواهم ، ولم يصرح
أحد من العلماء المتقدمين والمتأخرين الذين يعتنى بأقوالهم ، ويصير فتاواهم
مصدرا للحكم بالاجماع بذلك ، بل ذكر جمع منهم خلافه ، وقالوا : يثبت بقاء
حكم غير المعلومات ، كالفاضل المحقق جمال الدين الخوانساري في حواشي
شرح العضدي ، شيخنا بهاء الدين العاملي في أربعينه ، ومولانا خليل
القزويني ، وجمع من الأخباريين 1
وما قد يجري على ألسنة بعض طلبة عصرنا من أن بقاء الحكم في كل واقعة
إجماعي ، ليس إلا من باب التقليد وقلة التتبع
وقد يتوهم ثبوت الاجماع من عدم اقتصار أحد من العلماء على المعلومات ،
بل قيل : كون كل مكلف من بدو البعثة إلى قيام القيمة مكلفا في كل واقعة ببناء
العمل على واحد من الأحكام الخمسة ولو على الإباحة العقلية مما انعقد عليه
إجماع الأمة .
ألا ترى إلى فرق المسلمين أنهم لا يحصرون تكاليفهم في معلوماتهم ،
ولا يتسامحون فيما يترددون في حكمه معتذرين بعدم ثبوت وجوب البناء على
حكم 2 ، بل يتفحصون عن مدارك الواقعة ، فان وجدوا لها دليلا خاصا ، أخذوا
هامش
( 1 ) حواشي شرح العضدي . الجزء الثاني ، مبحث حجية الخبر الواحد ( مخطوطة مكتبة العامة لآية الله
العظمى الگلپايگاني ( ره ) كد 24 / 9 ) . ونقله عنه بنصه في مفاتيح الأصول ، ص 467 - 468 ،
الشافي في شرح الكافي للقزويني ، كتاب العقل ، باب البدع والمقاييس ( مخطوطة مكتبة العامة لآية
الله العظمى المرعشي ( ره ) . رقم 6002 ) ولم نجده في أربعين العاملي .
( 2 ) يعني : الا تراهم لا يحصرون تكاليفهم في معلوماتهم ولا يتعذرون بعدم ثبوت وجوب البناء على حكم