كما هو معنى البقاء - لزم عقاب غير واحد من المجتهدين ومقلديه طرا ، الاتحاد
الحكم المعين وتفاوت الأعمال واختلافها جدا ، فان غير الواحد غير آت بذلك
المعين قطعا ، فان المعين لا يختلف
فان قلت : إن عدم عقابهم لأجل أنهم مكلفون بمقتضى فهمهم ذلك الحكم
المعين
قلنا : مع أن فهمهم ليس إلا بطريق الظن الجائز الخطأ ، الذي يوجب التعبد به
عدم بقاء ذلك المعين : إن التكليف بمقتضى الفهم المختلف قطعا عين القول بعدم
بقاء ذلك المعين ، واختلافه باختلاف الافهام ، وإذا جاز سقوطه وعدم بقائه
باختلاف الفهم ، فلم لا يجوز عدم البقاء باختلاف انسداد باب العلم به
وانفتاحه ؟
وبالجملة : لو كان المراد من الحكم ذلك ، لكان الحكم ببقائه ووجوب العمل
به باطلا ضرورة .
وان كان المراد الثاني : فمع أنه لا يوافق مذهب المخطئة ، بل مخالف لاجماع
الشيعة ، لا ربط لتفريع وجوب العمل بالظن عليه ، إلا بعد ثبوت أن ذلك الحكم
هو الذي ظنه المكلف أنه حكم الله في حقه .
وبالجملة : لا معنى محصل للحكم ببقاء الاحكام قبل إثبات وجود العلم أو
ظن دل على اعتباره دليل علمي ، بل يمكن إجراء هذا الكلام في أصل المقدمة
التي تمسكوا بها ، وهي قولهم : التكليف باق في هذه الأزمان .
فان قلت : فكيف الحال في ذلك المجال ؟
قلنا : القدر المعلوم الثابت - كما ذكرناه في محله - أن لله أحكاما في وقائع ،
أو حكما في كل واقعة يحسب العمل به على من عنه فحص ، وإليه وصل علما أو
ظنا دل على اعتباره قاطع ، وهو أيضا علم ، والفحص عنه واجب شرعا وعقلا ،
فاللازم أولا هو الفحص ، فان فحص ووجد إليه سبيلا من العمل أو ظن ثابت
الحجية ، فيحكم ببقائه ووجوب العمل به ، وإلا فليس باقيا ، بل هو ساقط
عوائد الأيام — صفحة 363
مساهمون: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية
ص٣٦٣