بل لنا أن نقول : أن الأخبار الدالة على عدم بقاء حكم في غير المعلومات
بلغت حد التواتر المعنوي ، مثل قولهم عليهم السلام : لا تكليف إلا بعد البيان )
1 و ( رفع عن أمتي ما لا يعلمون ) 2 و ( وضع عن أمتي ما لا يعلمون ) 3 و ( ما حجب
الله علمه عن العباد ، فهو موضوع عنهم ) 4 و ( كل أمر مشكل يرد حكمه إلى
الله ورسوله ) 5 ومن لم يعرف شيئا هل عليه شئ ؟ قال : ( لا )
والاخبار المتجاوزة عن حد الاحصاء ، الناهية عن العمل بغير العلم ،
والامرة بالتوقف فيما لا يعلم 7 ، وغيرها .
فان قيل : قد ورد في الأخبار الكثيرة : أن لكل شئ حكما بينه
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى أرش الخدش ، وأحكام الخلاء ، والجلدة ، ونصف
الجلدة 8 .
قلنا أولا : إنها أخبار آحاد لا تفيد شيئا غير الظن .
وثانيا : إنه ليس مدلول تلك الأخبار الا أن كلما كان له حكم ، فقد بينه
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، لا أن لكل شئ حكما وبينه الرسول ، وشتان ما بينهما .
وثالثا : إن المقدمة المأخوذة في الصغرى لم تكن وجود أحكام غير
المعلومات ، بل بقاء أحكام غير معلومة ، والكلام إنما هو في أنه هل باق للذين
سد عنهم باب العلم أحكام غير معلومة ، أم لا ؟
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 162 / 1 - 5 .
( 2 ) الكافي 2 : 462 / 1 ، الخصال 2 : 417 / 9 ، التوحيد : 353 ، الوسائل 11 : 295 أبواب جهاد النفس
ب 56 ح 1 .
( 3 ) الكافي 2 : 463 / 2 ، الوسائل 11 : 295 أبواب جهاد النفس ب 56 ح 3 .
( 4 ) الكافي 1 : 164 / 3 ، التوحيد : 413 / 9 .
( 5 ) الاحتجاج 2 : 107 ، مستدرك الوسائل 17 : 321 أبواب صفات القاضي ب 12 ح 1 .
( 6 ) الكافي 1 : 164 / 2 ، توحيد الصدوق : 412 / 8 .
( 7 ) الكافي 1 : 50 / 9 ، وج 4 : 391 / 1 ، التهذيب 5 : 466 / 1631 ، المحاسن 1 : 215
( 8 ) الكافي 1 : 59 / 3 ، وص 198 / 1 .