بمقتضاه ، وإلا رجعوا إلى العمومات مع وجودها ، والا فإلى حكم ما لا نص فيه .
فلزوم الفحص عن الحكم في كل واقعة ، والبناء على مقتضى الدليل مما
انعقد عليه الاجماع ، مع أن مقتضى العقل والنقل : عدم تحقق واقعة إلا ولها
حكم ، وأيضا تعلقت الاحكام بكثير من الكليات والجملات ، وتفاصيل هذه غير
معلومة ، فثبوت التكليف بها مما لا يمكن منعه ، وتتم الكلية بعدم الفصل .
ولا يخفى أن ذلك ليس الا من عدم التأمل ، والبعد عن مراحل التحقيق .
ولبيان ذلك نقدم أولا مقدمة ذكرناها في بعض كتبنا ، وهي أن الاجماع على
حكم هو الاتفاق الكاشف عن حكم المعصوم بذلك الحكم ، وهو إما قولي أو
فعلي
والمراد بالأول : ما علم الاجماع بفتاوي المجمعين وأقوالهم ، كتصريحهم
بأنه يجب كذا مثلا ، أو تصريحهم بأن خبر الواحد حجة .
وبالثاني : ما علم بأفعالهم وأعمالهم ، كغسل الجميع - مثلا - ثوبهم من
ملاقاة بول ما لا يؤكل ، وكعملهم بالآحاد ، واستدلالهم بها .
وكما يشترط في إثبات الحكم المطلق بالأول إطلاق حكمهم وفتاواهم ،
وفي إثبات الحكم به لنا وفى حجيته في حقنا ، اندراجنا تحت اطلاق قولهم أو
عمومه ، فلا يمكن إثبات الحكم المطلق ، ولا يثبت الاجماع عليه أو على ما يشملنا
إلا بالعلم باطلاق الفتاوى أو شمولها لنا كلا ، ولا يثبت الاجماع على المطلق ، أو
على ما يشملنا إذا كانت الفتاوى - ولو بعضها الذي له مدخلية في ثبوت الكشف
- مقيدا ، بل ولو محتمل التقييد ، فكذلك يشترط في إثبات الحكم المطلق في حقنا
بالثاني : العلم بمساواة الجميع للعاملين ، أو مساواتنا لهم في جميع الحالات التي
يحتمل مدخليتها في تعلق ذلك العمل بهم ، وانتفاء الفارق بينهم وبين الباقين
من جهة ما يمكن أن يكون له مدخلية في ذلك العمل ، وسببا له ، وموجبا إياه .
فلو رأينا ولاحظنا جماعة من العلماء الذين يكشف اتفاقهم على أمر عن رأي
المعصوم أو عمله ، أنهم أفطروا يوم شك وجوبا مثلا ، ولكن كان الجميع مسافرين
عوائد الأيام — صفحة 365
مساهمون: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية
ص٣٦٥