تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عوائد الأيام — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
فان ثبت لك أيضا حجية هذه وعلمتها ، فلم لصقت بذنب الظن وتجره ، بل اعمل بها ، وارفع يدك عن الظن الضعيف السقيم وان لم يثبت ، فأين أنت وأين هذه الطوائف ؟ وقد غفل ذلك المسكين عن أنه لو ثبت الاجماع بهذا الطريق ، يصير عدم حجية الظن إجماعيا قطعيا باعترافهم ، فإنهم معترفون بان في زمان حضور أصحاب الإمام - الذين كان اتفاقهم كاشفا عن قول المعصوم قطعا ، لتمكنهم من العلم - ما كانوا يعملون بالظن ، ويحرمون العمل به ، ويحملون الأخبار المتواترة الناهية عن العمل بالظن عليهم ، فلو ثبت إجماعهم على عدم حجية الظن ، فأنت لم لا ترفع اليد عنه ، وأخذت برجله وتجره ؟ فان قلت : فرق بيننا وبينهم ، فإنهم لا يعملون به لانفتاح باب العلم عليهم ، ولولاه لعملوا به . قلنا : هذا الفرق بعينه بيننا في هذا الوقت وبين العلماء المتقدمين متحقق ، لأجل ثبوت حجية بعض الأدلة الظنية لهم ، وعدمه بالنسبة إلينا بعد ، ولولا ثبوت حجية الدليل الظني لهم ، لم يتجاوزوا من المعلومات قط ، كما أنك أيضا متجاوز عنها بعد ثبوت حجية مطلق الظن ، أو ظن مخصوص وأما الاجماع على الفحص الذي ادعاه ، فهو مسلم ، بل هو مدلول عليه بالدليل القطعي العقلي والنقلي ، كما بيناه في موضعه ، ولا كلام حينئذ في وجوب الفحص عن الحكم . إنما الكلام في أن بعد الفحص ، هل يكون لنا حكم وتكليف سوى المعلومات ؟ وأما ادعاء أن مقتضى العقل والنقل عدم تحقق واقعة لا حكم لها ، فان أراد النقل الظني ، فلو سلم وجوده ، فما الفائدة فيه ؟ وإن أراد القطعي فأين هو ؟ وأما العقلي فستعلم كيفيته ، على أنه لا أدري لم نسي الاخبار المتكثرة