وبعض الأدلة - الذي ذكره بعض فضلائنا 1 - ليس إلا كسراب بقيعة يحسبه
الظمآن ماءا ، ولو نظر فيه المحقق بنظر التحقيق ، يجده أنه لا يسمن ولا يغني
من جوع .
ونحن قد ذكرنا تلك الأدلة مع ما يتعلق بها في كتبنا الأصولية 2 ، ونذكر هنا
كلمات قليلة يكون لك أنموذجا ، وهو أن أقوى أدلتهم ثلاثة :
الدليل الأول : دليل انسداد باب العلم .
وتقريره مع تحرير مني : أن هذا الزمان وما شابهه زمان بقاء التكاليف ،
وانسداد باب العلم بها ، وكلما كان الزمان زمان بقاء التكاليف وانسداد باب العلم
بها ، يجب العمل فيه بالظن من حيث هو هو ، ففي هذا الزمان يجب العمل
بالظن من حيث هو هو
ولا يخفى أن تتميم ذلك الدليل يتوقف على تمامية صغراه وكبرا ، وتمامية
الصغرى تتوقف على ثبوت أمرين لم يثبت شئ منهما ، وتمامية الكبرى تتوقف
على تمامية أمور ستة يثبت شئ منها أو أكثرها .
أما الأمران اللذان يتوقف الصغرى عليهما ، فأولها : بقاء التكاليف زائدا على
القدر المعلوم ، وثانيهما : انسداد باب العلم في تلك الأزمان .
أما الأول : فلا مضايقة لنا في القول به بعد إثبات حجية الاستصحاب
والكتاب والخبر ونحوها 3 ، ولكن لا فائدة له في ذلك المقام ، إذ لو فرضنا ثبوت
حجيتها ، لم يبق حاجة لنا في تلك الأحكام إلى التمسك بالظن من حيث هو ، بل
يكون دليل هذه الأحكام هو الاستصحاب أو الكتاب أو السنة مثلا .
فالذي يفيد للمستدل في ذلك المقام : هو الدليل العلمي القطعي على بقاء
هامش
( 1 ) راجع قوانين الأصول 1 : 440 - 452
( 2 ) مناهج الاحكام : 256 منهاج : في حجية الظن في الاحكام
( 3 ) يعني : أن الاستصحاب والكتاب والخبر ونحوها يستفاد منها وجود أحكام غير الاحكام المعلومة ،
وزائدا على الاحكام المعلومة .