تعليق شئ على وصف عن عليته ، فالمراد أن ظن المجتهد من حيث إنه مجتهد ،
أي ظنه المستند إلى اجتهاده حجة .
ويعرفون الاجتهاد بأنه استفراغ الوسع في تحصيل الظن من الأدلة الشرعية ،
والدليل الشرعي عبارة عما ثبت شرعا كونه دليلا ، فمعنى حجية ظن المجتهد :
حجية ظن حاصل من دليل ثبت حجيته شرعا ، وذلك غير حجية مطلق الظن ،
أو أصالة حجيته ، فمرادهم هو حجية الظنون المخصوصة
وملخص ما ذكر : أن في حجية المظنة وعدمها خلافين بين علماء
الشيعة :
أحدهما : أنه هل يكون ظن حجة أم لا ، بل تنحصر الحجة في العلم ؟
وثانيهما : أنه على فرض الحجية ، فهل الحجة مطلق الظن ، والأصل حجيته
أم لا ، بل الحجة بعض من الظنون ؟
أما الخلاف الأول : الذي هو بين الأخباريين ، ومعظم المجتهدين ،
فالحق مع المجتهدين ، بمعنى الايجاب الجزئي في مقابل السلب
الكلي ، كما ذكرنا وجهه في موضعه ، وليس هو أيضا محط سؤال جناب
السائل سلمه الله .
وأما في الخلاف الثاني : الذي هو بين معظم المجتهدين بين شاذ من متأخري
متأخريهم ، فالحق فيه أنه ليس مطلق الظن حجة ، وليس الأصل حجيته ، إذ
ليست الحجية إلا وجوب المتابعة ، ومن القواعد المسلمة بين جميع أرباب
المعقول والمنقول والمدلول عليه بالحجج العقلية والنقلية : أن الأصل عدم وجوب
شئ حتى يثبت وجوبه بدليل قاطع ، وبرهان واضح .
مضافا إلى أنه قد عرفت : أن الأصل الابتدائي باجماع الجميع ، هو عدم
حجية الظن ، فالخروج منه يحتاج إلى دليل ، ولم أجد على أصالة حجية الظن
دليلا ، مع أنه اجتهدت في تحصيله أعواما ، وتفحصت عنه تفحصا بليغا ليالي
كثيرة وأياما .
عوائد الأيام — صفحة 358
مساهمون: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية
ص٣٥٨