مقدار درهم 1 .
إلا أن يقال : إن الإضافة في الأول بيانية ، أي أقل شئ هو ما يجزيه ،
والمراد في الثاني أقل ما يجزي في تحصيل الأكمل ، فتأمل
وأما ما ادعاه في المدارك من استعمال الاجزاء في أقل الواجب ، فلو سلم
لم يفد ، إذ الاستعمال أعم من الحقيقة ، وإن أراد أن الاستعمال حقيقة منحصر
فيه ، فهو ممنوع .
وقد يتوهم بل يدعى التبادر ، فإنه إذا قال الطبيب : يكفيك أو يجزيك
مثقال من هذا الدواء ، لا يكتفي بالأقل قطعا ، وكذا إذا قيل لاحد : يكفيك لمؤونة
سفرك هذا مائة دينار ، فلا يكتفي بالأقل ، ويستصحب المائة البتة ، ولذا يصح أن
يقال : قدر الكفاية من المال كذا ، وقدر السعة كذا ، وأن يقال : يكفيك مائة دينار ،
بل يزيد فلولا اختصاص الكفاية بمالا يشتمل على الزيادة ، لما جاز ذلك
وفيه : منع التبادر ، وأما عدم الاكتفاء بالأقل فيما استشهد به ، فليس لأجل
دلالة ما قاله الطبيب أو المخبر بعدم كفاية الأقل ، بل لأجل عدم العلم بكفاية
الأقل ، فلا يطمئن بالبرء أو حصول المؤونة في الأقل ، فلذا لا يكتفي به .
وأما قولهم : ( قدر الكفاية وقدر السعة ) ، أو ( يكفيك فلان بل يزيد ) فلو
سلمت دلالته ، فلأجل القرينة ، فان الذيلين قرينتان على ذلك ، مع أنهما
يعارضان بمثل قولك لمن قال : يكفي مائة دينار مؤونة هذا السفر : صدق ، بل
يكفي ثمانون أيضا
وبالجملة : معنى يكفيك ويجزيك أنه حسبك ، كما صرح به في كتب
اللغة ، وصراحته في عدم الحاجة إلى الزائد واضحة
وأما عدم كفاية الأقل ، فاما عدم دلالته عليه معلوم ، أو لم تعلم دلالته عليه ،
وهو أيضا في حكم العلم بعدم الدلالة
هامش
( 1 ) دعائم الاسلام 1 : 164