المحاورات - أن يقدر ( ثابت ) أو ( كائن ) أو نحوهما من أفعال العموم ، على أن
يكون خبرا مقدما للموصول ، أو جعله مبتدأ مؤخرا ، وتكون الجملة خبرية : أي
ما أخذت اليد ثابت عليها كائن فيها ، ككون الأعيان على محالها ، نحو : زيد
كائن على السطح .
ولكن لا شك أن المطلوب ليس إخبارا ، وأن المراد باليد ليس نفسها ، ولا بما
أخذت عينه ، بل المراد باليد هو ذو اليد من باب تسمية الكل باسم جزئه ، بل أظهر
أجزائه وأدخلها في المقام ، حيث إن الاخذ يكون باليد ، كتسمية الجاسوس
بالعين ، والترجمان باللسان .
والمراد بالموصول واحد من متعلقاته ، كرده أو حفظه أو ضمانه أو نحوها .
والمراد بالجملة إنشاء الحكم الشرعي أو الوضعي ، فلابد في الكلام من
تجوز في اليد ، وتقديرين ، أحدهما : تقدير متعلق الظرف . والثاني : تقدير
مضاف الموصول .
فان جعل المضاف من الأمور الوضعية ك ( ضمان ) ونحوه ، يكفي تقدير
( الثبوت ) في الأول ، فيكون المعنى : ضمان ما أخذت اليد ثابت على ذي اليد .
وان جعل غيره نحو : ( الرد ) أو ( الحفظ ) فلما لم يكن لثبوت الحفظ أو الرد
على ذي اليد معنى محصلا ، فلابد إما من جعل متعلق الظرف الوجوب ، ليكون
المعنى : واجب على ذي اليد رد ما أخذت أو حفظه ، أو تقدير مضاف اخر
للمضاف 1 ، ليكون المعنى : ثابت على ذي اليد وجوب رد ما أخذت أو حفظه ،
أو غيرهما مما لا تنتقل أذهاننا إليه الحال .
وإذا عرفت ذلك ، نقول : الاستدلال بالحديث على ضمان المثل أو القيمة
بعد التلف إنما هو على فرض تقدير الضمان الشامل لرد العين مع البقاء ، والمثل أو
القيمة مع التلف ، ولا دليل على تعيينه أصلا .
هامش
( 1 ) في ( ه ) ، ( ج ) ، ( ح ) زيادة : إليه .