بحث نية الوضوء من كتاب مستند الشيعة 1 .
وأما الثاني : فوجهه ظاهر ، وظهر من ذلك أن التداخل في الأغلب قهري .
الرابعة : ما ذكرناه من أصالة التداخل إنما هو الموافق للأصل ، وإلا فقد
يوجد القرينة في نفس الخطاب أو من الخارج على لزوم التعدد ، فيجب اتباعه
حينئذ .
ومن الأول ما مرت الإشارة إليه من قول الشارع : تجب ركعتان ، ثم قوله :
تستحب ركعتان ، فان المتبادر منهما بل مقتضى امتناع اجتماع الوصفين إرادة
التعدد .
هذا إذا تعلق الوجوب والاستحباب بنفس الفعل مطلقا ، أما لو لم يكن
كذلك فلا ، نحو : يجب على المصلي كونه مع الوضوء ، ويستحب لقارئ
القران كونه مع الوضوء ، فإنه لا دلالة لهما على تعدد الوضوء .
وكذا إذا قال : يجب الوضوء للصلاة ، ويستحب لقراءة القران ، أو من أراد
الصلاة يجب عليه التوضؤ ، ومن أراد التلاوة يستحب له التوضؤ ، فإنه لما كانا
شاملين لصورة اجتماع الإرادتين أيضا ، ولا يمكن إرادة وجوب الماهية
واستحبابها حينئذ لامتناع اجتماعهما ، فاما يخصص أحدهما بصورة عدم
الاجتماع ، أو يراد من أحدهما الفرد المغاير لما يأتي به للأول ، ولا ترجيح ، فيرجع
إلى أصالة عدم التعدد ، مع أن الترجيح للأول متعين ، لاستلزام الثاني استعمال
اللفظ في الحقيقة والمجاز ، وهو غير جائز .
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 1 : 80 .