موجود في كل ما يثبت فيه التداخل ، فانا لا نقول به إلا على تقدير وجوده .
وتحقيق ذلك : أن الأسباب الشرعية كاشفة عن المصالح الواقعية ،
واختلافها كاشف عن اختلاف تلك المصالح ، بمعنى : أنه ظاهر فيه ، فإذا دل الدليل
على التداخل ، علم أن المصلحة في الجميع واحدة ، وأن الإضافة غير مؤثرة 1
أقول : هذا إنما يتم لو علم المعنى المقتضي للتعدد فيما علم فيه التعدد ،
والعلم به ممنوع ، ومجرد اختلاف النسبة لا يدل على أنه هو المقتضي ، بل لعله
شئ اخر لا نعلمه ، وليس ذلك إلا من باب إثبات العلية بالمناسبة ، الذي هو من
أضعف 2 أفراد القياس ، هذا .
ثم إنه قد يستشهد لأصالة عدم التداخل : بفحوى الأخبار الواردة في تداخل
بعض الأسباب ، حيث تضمنت الجواز والاجزاء الظاهرين في الرخصة في
الجمع ، وأن الأصل فيها التعدد
وفى حديث زرارة في الأغسال : ( إذا اجتمعت لله عليك حقوق أجزأك
عنها غسل واحد ) 3
قيل : وفيه تنبيه لطيف على أن ذلك مخصوص بالغسل ، وإلا لقال : حق
واحد ، فإنه أعم وأعود ، وأدخل في اللطف والامتنان وإرادة اليسر
والتوسعة ، فعلم أن سائر الحقوق ليست كذلك .
بل قيل : إن في ورود النقل بالتداخل شهادة بأن المحتاج إلى التذكر هو
التداخل 4
أقول : لا دلالة للجواز والاجزاء على ما رامه ، إذ القائل بالتداخل لا يريد
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : 123 فائدة 37
( 2 ) في ( ه ) ، ( ب ) ، ضعيف .
( 3 ) الكافي 3 : 41 / 1 ، التهذيب 1 : 107 / 279 و 162 / 463 ، الوسائل 2 : 963 أبواب الأغسال المسنونة
ب 31 ح 1 وراجع أيضا 2 : 566 أبواب الحيض ب 23 .
( 4 ) فوائد الأصول : 123 فائدة 37 .