زائدا عليهما ، ويقول بجواز التعدد أيضا ، بل قد يقول بأفضليته في بعض
الموارد ، ولا دلالة لهما على أن الأصل فيها التعدد أصلا ، بل يدلان على جواز
التعدد أيضا .
ألا ترى قوله عليه السلام : ( يجزيك غسل ثوبك مرة ) 1 فإنه لا دلالة فيه على أصالة
المرتين أصلا ، وهو ظاهر جدا .
وأما حديث زرارة ، فلا تنبيه فيه أصلا ، فان ما ذكره في وجه التنبيه إنما كان
صحيحا لو قلنا بتحقق التداخل في كل مورد ، ونحن لا نقول به ، بل نقول : إن
الأصل ذلك ، وكم من مورد لم تتداخل فيها الأسباب في الشرعيات ، فيكف
جاز أن يقول : حق واحد ؟ !
وأما ورود النقل بالتداخل ، فإنما هو لأجل سؤال الراوي ، مع أنه خلط في
النزاع ، إذ لا نزاع في حصول الامتثال بالتعدد ، ولا خفاء لاحد فيه حتى يحتاج
إلى السؤال ، وإنما الخفاء في الواحد ، فهو المحتاج إلى البيان ، وأين ذلك من
الأصل ؟ !
فوائد :
الأولى : إجزاء الواحد وأصالة التداخل إنما هو مع عدم مسبوقية السبب
الثاني بالمسبب الأول ، كما لو بال ونام قبل التوضؤ للبول ، ووطأ في الحيض
مرة ثانية قبل التكفير للأول ، وغسل يوم الجمعة للتوبة قبل غسله للجمعة ،
وهكذا .
وأما مع المسبوقية ، فلا شك في أصالة عدم التداخل ، إذ امتثال الأمر الثاني
لا يحصل إلا بذلك ، وكذا تأثير السبب الثاني في السببية ، وهذا ظاهر جدا ، فلو
هامش
( 1 ) ورد مضمونه في التهذيب 1 : 424 / 1349 ، وص 258 / 748 ، الوسائل 2 : 1029
أبواب النجاسات ب 22 ح 2 .