الأصل فيه هو الاتحاد 1
أقول : قد أشرنا إلى أن الألفاظ المشتملة على الأسباب والمسببات مختلفة
غاية الاختلاف ، وليست محصورة في نوع واحد .
فمنها : ما يظهر منه التعدد وعدم التداخل .
ومنها : ما يفهم منه الاتحاد وعدم التعدد .
ومنها : ما لا يفهم منه شئ من الامرين .
ومع ذلك ، فالدليل الخارجي من الاجماع والنصوص في كثير من الموارد
الجزئية على التداخل أو عدمه متحقق .
وعلى هذا ، فان أريد اتفاق جماعة من الفقهاء أو جميعهم على عدم
التداخل في بعض الموارد ، وجعله أصلا فيه فهو كذلك ، ولكن لا يثبت منه
أصالة عدمه مطلقا ، كما هو المطلوب ، لجواز استنادها في تلك الموارد إلى دلالة
لفظ أو دليل خارجي
وإن أريد اتفاقهم عليه مطلقا ، وجعله بنفسه أصلا ، فهو ممنوع جدا ، بل إن
هو الأمحل النزاع ، وكلام الأكثر بل جميع القدماء خال عن ذكر ذلك الأصل
وإن عملوا بمقتضاه في بعض الموارد لاجماع أو دليل اخر
وكفى بذلك شاهدا : ما ادعاه من ترك الظواهر ، وطرح النصوص الدالة
على التداخل في بعض الموارد ، فإنه لو كان المعول فيه هو مجرد الأصل ، لم
يترك الظاهر والنص لأجله قطعا ، إذ الأصل لا يعارض الظاهر فيكف النص .
وبالجملة : ما ذكره من اتفاقهم على ذلك الأصل من حيث هو ، وكونه
عندهم من القواعد المسلمة ، ممنوع جدا .
الخامس : ما ذكره أيضا ، وهو : استقراء الشرعيات في أبواب العبادات
والمعاملات .
هامش
( 1 ) هذا ما جاء في فوائد الأصول : 122 فائدة 37 .