واحد بأدلة كثيرة .
ويصح أن يستند وجود ذلك الموجود الذهني إلى كل منها ، ولذا لا يرتفع
ذلك الموجود الذهني بظهور بطلان واحد من الأدلة ، بل يكون باقيا بحاله بعينه
كما كان .
فان قيل : حصول المعرفة ووجود ذلك الموجود الذهني إن كان مستندا إلى
واحد ، يلزم عدم كون الاخر معرفا ، بل تخلف المعلول عن العلة التامة ، لان كلا
منهما علة تامة للتعريف وإيجاد الموجود الذهني ، وإن كان مستندا إلى كل
منهما ، يلزم تعريف المعرف وإيجاد الموجود ، وان كان مستندا إليهما ، يلزم كون
المعرف كليهما معا ، فلا تعدد في المعرف .
قلنا : فرق بين الموجود الخارجي والذهني ، حيث إنه لا يمكن صيرورة
الشيئين في الخارج شيئا واحدا ، بخلاف الموجود الذهني ، فإنه يصير ألف موجود
ذهني موجودا واحدا ، بمعنى مطابقة موجود واحد في الذهن لألف موجود
خارجي ، فينتزع من كل من ألف موجود صورة ذهنية كلها منطبقة على موجود
ذهني واحد ، كالسواد المنتزع من جميع أفراده .
ولذا ترى أنه يبطل دليل واحد مما استدل عليه بأدلة كثيرة ، ولا يبطل المدلول ،
بل هو بعينه باق على ما كان
فيستفاد من كل معرف موجود ذهني ، ويتطابق جميع تلك الموجودات
وتتحد في الذهن ، وهذا هو المراد من اجتماع المعرفات على أمر واحد ، وظاهر
أن هذا أمر جائز ، ولا كلام في ذلك الجواز
وإنما الكلام في أن الأصل فيه التداخل أو عدمه ، وهذا الكلام أيضا مختص
بالأسباب الشرعية التي هي محط كلام الفقيه ومجرى الأصل دون غيرها .
فالمراد : أن الأصل في الأسباب الشرعية - وهي التي يلزم من وجودها
وجود أمر شرعي ، مقابل الشرط الذي يلزم من عدمه العدم ، ولا يلزم من وجوده
الوجود - هل هو التداخل أو لا ؟
عوائد الأيام — صفحة 295
مساهمون: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية
ص٢٩٥