بالوضوء ، والكلام إنما هو في وجوب تعدد التصدق والوضوء ، لا تعدد وجوبه ،
ولا تلازم بينهما ، لامكان تعلق فردين من حكم بفعل واحد من جهتين
متغايرتين ، كوطء الأجنبية الحائض ، وشرب الخمر أو الزنا في نهار رمضان ،
ووجوب قتل زيد المرتد القاتل لغيره عمدا ، وهكذا .
وعلى هذا ، فأصالة تداخل الأسباب على ما ذكروه وإن استلزم أصالة
تداخلها بالمعنى الذي كلامنا فيه هنا ، ولكن أصالة عدم تداخلها لو ثبتت لا تستلزم
أصالة عدمه بالمعنى المراد ، بل الأصل هو التداخل : أي عدم لزوم تعدد الفعل
الصادر من المكلف بتعدد أسباب الحكم المتعلق به وإن قلنا باقتضاء الأسباب
المتعددة لتعدد الحكم ، لان تعدده لا يوجب لزوم تعدد الفعل .
والحاصل : أن الكلام في وجوب تعدد الفعل ، وهو غير تعدد المسبب الذي
هو الحكم المتعلق به ، وان كان عدم تعدد المسبب مستلزما لعدم تعدد الفعل
ومنه يظهر أن إثبات أصالة عدم تداخل الأسباب - بالمعنى الذي ذكروه -
لا يكفي في إثبات أصالة لزوم الفعل الذي هو المطلوب .
نعم إثبات أصالة التداخل يكفي في إثبات أصالة عدم لزوم التعدد
ولما عرفت أن الأصل الأولي التداخل بالمعنى الذي ذكروه ، تعرف أن
الأصل الأولي عدم لزوم التعدد ، بل لولا أصالة التداخل بالمعنى المذكور أيضا ،
لكان الأصل الأولي عدم لزوم التعدد ، وهو ظاهر .
وظهر من ذلك أيضا : أنه على أي تقدير لا يمكن الريب في أن الأصل الأولي
التداخل ، وعدم لزوم التعدد ، ويختص محل الكلام بالأصل الثانوي .
وإلى هذا ينظر كلام بعض سادة مشايخنا ، حيث قال : إن هذا الأصل بمعنى
القاعدة المستفادة من أدلة الأسباب 1
فالظاهر من جماعة من المتأخرين ، منهم المحقق الخوانساري 2 ، ووالدي
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : 121 فائدة 37 .
( 2 ) مشارق الشموس : 61