تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عوائد الأيام — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
المعنى ، وهو عدم تداخل المسببات ، يعني عدم مسببية أمر واحد بسببين مستقلين . ولعل عدولهم عنه ، للتنبيه على وجه الحكم ، فان عدم تداخل الأسباب هو السبب في عدم تداخل المسببات . ثم الأسباب على قسمين : أحدهما : الأسباب الواقعية والعلل النفس الامرية التي هي المؤثرات الحقيقية في وجود المسببات . وثانيهما : المعرفات والامارات للعلل الواقعية الكاشفة عن وجود المؤثر ، ومنها الأسباب الشرعية التي جعلها الشارع مناطا للأحكام الشرعية ، ورتب عليها ثبوت الاحكام ، فإنها كاشفة عن المصالح الواقعية التي هي العلل الحقيقية . فما كان من الأول : فلا شك أن التداخل فيه محال ، لامتناع اجتماع علتين مستقلتين على معلول واحد ، أعم من أن يراد من الاجتماع اجتماعهما في إيجاد معلول واحد في الخارج فعلا ، لامتناع إيجاد الموجود لو كان كل منهما مؤثرا مستقلا ، وعدم العلية التامة لو كان التأثير منهما معا . أو يراد اجتماع أمرين صالحين لايجاد المعلول الواحد في الخارج وان كان وجود المعلول الواحد مستندا إلى واحد منهما ، إذ لو اجتمعا في الخارج ، فذلك المعلول الواحد الموجود إن كان مستند إلى أحدهما ، فتخلف عن الاخر ، وهو محال ، وان كان مستند إليهما ، تخلف عنهما ، وهو أيضا محال ، فلابد من تأثير كل منهما في معلول على حدة ، فلابد من تعدده مطلقا . وعلى هذا ، فلا يراد من الأسباب في قولهم : الأصل عدم تداخل الأسباب ، هذا القسم منها ، لان الأصل إنما يستعمل في مكان جاز التخلف عنه بدليل ، بل يصرحون بان الأصل عدم التداخل ، إلا فيما ثبت فيه التداخل . وكذا لا كلام في جواز التداخل فيما كان من الثاني ، إذ المعرف علة للوجود الذهني ، ومعلولية موجود واحد ذهني لمتعدد جائزة ، ولذا يستدل على مطلوب
عوائد الأيام — صفحة 294 | مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية / المحقق النراقي