ولم يتبدل عنده شئ في الخطاب أو الأمر حتى يتحصل دليلان ، وهذا هو
فرق ذلك مع سابقه ، فان في السابق تغير علمه في فهم الخطاب ، وفى كل حال
مكلف بمقتضى فهمه ، بخلاف ذلك .
والتحقيق : وجوب الإعادة فيه أيضا ، لان مقتضى ( صل في زوال الحمرة
الواقعية إن علمته ) الاتيان بهذا الامر مع بقاء وقته ، والوقت باق ، والمفروض أنه
يعلم حينئذ أنه لم يأت بذلك المأمور به وإن أتى بالصلاة في زوال الحمرة
المعلومة ، ولكنه امتثال لأمر اخر معلوم بلسان العقل ، وهو أن كل ما علم فهو
تكليفه ، وأما ذلك الامر الصادر من الشارع فمقتضاه ليس الا الاتيان بالصلاة في
زوال الحمرة الواقعية بشرط العلم بها ، والمعلوم له حينئذ أنه ما أتى بذلك الامر ،
وإن أتى بالامر المعلوم بلسان العقل ، فيجب الاتيان به .
وأما القسم الثامن : وهو الجاهل بموضوع الجزء أو الشرط : كمن صلى حين
سقوط القرص مع جهله بأنه الوقت ، أو بعد زوال الحمرة غير ملتفت إلى
الخلاف ، أو مع جهله بزوال الحمرة وعدمه مع علمه بان المغرب إنما هو زوال
الحمرة ، غير ملتفت إلى احتمال العدم ، بل كان غافلا ، أو مع النسيان لذلك ،
فالأصل في الجميع : وجوب الاتيان بالفعل بعد تبين الحال 1 لتعلق الامر به ،
وإمكان امتثاله .
وأما صحة ما أتى به ، فهو لا يقتضي الاجزاء عن ذلك الامر ، لأنه أمر اخر
تعلق به بلسان العقل الحاكم بعدم التكليف فوق الطاقة ، وبأن كل من قطع بتعلق
تكليف به ، يتعلق به ، وهذا أمر صادر بلسان الشرع غير ممتثل ، فيجب الاتيان به .
ثم إن بعد الإحاطة بما ذكرنا يظهر لك قوة القول بوجوب الإعادة مطلقا ، كما
يظهر من ابن إدريس في السرائر : مستدلا بان حكم الامر باق في ذمته ، وما فعله
هامش
( 1 ) ورد في حاشية ( ب ) : هذا إذا كان دليل الجزء موجبا للقيد ، وأما بدونه فوجوب الإعادة غير
معلوم ، كما مر في القسم الرابع .