نعم : لو كان دليل الجزئية أو الشرطية : الاجماع ، واختلف في حال الجهل ،
فإنه لا يتم حينئذ .
والحاصل : أن الحكم بالإعادة إنما هو في الجهل بما فرضت شرطيته أو جزئيته
قطعا أو إطلاقا ، لا فيما شك في شرطيته أو جزئيته .
وأما القسم الرابع : وهو الحاصل بالحكم الشرعي للجزء أو الشرط ، كمن لم
يعلم وجوب السورة أو القبلة في الصلاة ، وصلى بدونهما ، ثم ظهر له الحال مع
بقاء الوقت ، فهو أيضا كالقسم السابق ، ووجهه مما مر ظاهر .
ثم في هذه الأقسام الأربعة لو انعكس حال الخطأ أو الجهل ، بأن ظن
الوجوب ، وأتى به ، ثم ظهر عدمه ، فلا إشكال في عدم وجوب شئ ثانيا ، إلا
إذا كان الجزء أو الشرط الزائد مما تبطل به العبادة .
وأما القسم الخامس : وهو الخاطئ في موضوع أصل العبادة ، مع تبين الحال
في الوقت ، كمن نذر شيئا وظن بدليل أنه الصدقة ، وأتى بها ، ثم تبين له أنه أربع
ركعات في يوم الجمعة والوقت باق
أو من ظن أن صلاة الظهر أمر اخر وراء هذه الهيئات المخصوصة بدليل ، وأتى
بها ، وظهر له الحال مع بقاء الوقت .
ولا شك في وجوب الفعل ثانيا في الوقت ، لأن الظاهر في ثاني الحال : أن
نفس المأمور به هو ذلك الشئ الآخر ، وأن معنى قوله : صل ، يعني : تجب
عليك تلك الهيئات المخصوصة ، وأن الواجب بالنذر هو الصلاة ، وهو باطلاقه
شامل لمثل ذلك الشخص ، ويمكن له الامتثال ، فيجب عليه الفعل ، إلا أن يكون
دليل وجوب الفعل الاجماع ، كما لا يخفى .
فان قلت : لا شك أن كل أحد متعبد بظنه ، فالامر بصلاة الظهر مثلا أمر
بالاتيان بما ظن أنه صلاة الظهر ، فإذا ظنها أمرا اخر وراء الهيئات وأتى بها ، فقد
أتى بما امر به ، والآتيان بالمأمور به يقتضي الاجزاء .
قلت : نعم يقتضي الاجزاء عن المأمور به بذلك الامر ، وأما إذا تبين له أنها
عوائد الأيام — صفحة 252
مساهمون: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية
ص٢٥٢