توجه الامر إليه ، فلدخوله في الموضوع ، فإنه إذا رأى أن صلاة الظهر واجبة
على كل مسافر ولو كان خائفا ، فيصدق ذلك الموضوع عليه ، ويتوجه الامر
إليه .
وكذا إذا اجتهد أن كل من نذر بالفارسية يجب عليه الوفاء ، يصدق ذلك
عليه ، ووقته باق ، فيجب عليه الامتثال .
وأما القسم الثاني : وهو الجاهل بالحكم الشرعي لأصل العبادة ، كمن لم
يعلم وجوب صلاة الظهر ، أو غفل عنه ، أو نسي ، أو لم يعلم وجوب الوفاء
بالنذر ، وظهر له الحال والوقت باق ، فهذا أيضا مما لا شك فيه ، ولا ريب في
وجوب الاتيان بالفعل .
وأما القسم الثالث : وهو الخاطئ في الحكم الشرعي للجزء أو الشرط ، كمن
ظن عدم وجوب السورة في الصلاة ، أو عدم وجوب الاستقبال ، أو ستر العورة
فيها ، وصلى بدون السورة ، أو غير مستقبل القبلة ، أو مكشوف العورة ، ثم تبين
له خلافه مع بقاء الوقت ، فالأصل 1 فيه وجوب الفعل ثانيا مع الشرط أو الجزء
المتروك أولا ، لأنه بتبين الخلاف حصل له أمر ، وهو أن كل مكلف يجب عليه
الفعل مع هذا الجزء أو الشرط في الوقت الفلاني ، والمفروض بقاء الوقت ،
فيكون داخلا في الموضوع ، فيجب عليه الفعل .
ولا ينافي ذلك صحة ما فعله أولا ، حيث إنه المأمور به له حينئذ ، لأنه المأمور
به له حين 2 يعلم أنه المأمور به . لا ينافي ذلك كون شئ اخر مأمورا به له في
وقت اخر .
والحاصل أن هاهنا أمرين : مطلق ومقيد ، وكان الأول واجبا عليه في
الوقت الأول ، والثاني في الثاني .
هامش
( 1 ) في ( ه ) ، ( ح ) : إذ الأصل .
( 2 ) في ( ه ) ، ( ب ) : حتى .