ثم الكلام في تلك الأقسام : أما في المؤاخذة والعذاب على تقدير وجوب
العبادة ، أوفي الصحة والبطلان ، أو في القضاء خارج الوقت ، أو في الفعل
والإعادة في الوقت .
أما الأولان : فاستوفي الكلام فيهما في الأصول ، وما بسطناه في شرح
تجريد الأصول ، وكتاب مناهج الاحكام ، وأن الحق عدم العقاب والصحة 1 .
وإنما الكلام فيها في الأخيرين ، ولا كلام فيهما أيضا من جهة الدليل
الخارجي ، بمعنى أنه لا مانع من أن يوجد في بعض الموارد دليل خارجي على
وجوب القضاء ، أو الفعل والإعادة في الوقت مع الخطأ أو الجهل ، واللازم
حينئذ اتباع ذلك الدليل وإن صح ما فعله أولا .
وإنما الكلام في مقتضى الأصل ، ومع قطع النظر عن الدليل ، ولبيان ذلك
نقول :
أما القضاء : فلما ثبت في الأصول أنه بأمر جديد ، وليس تابعا للأداء ،
فالأصل فيه عدم الوجوب مطلقا ، وذلك ظاهر .
وأما الإعادة والفعل في الوقت ، فهو قد يختلف باختلاف الأقسام المذكورة
فنقول :
أما القسم الأول : وهو الخاطئ في الحكم الشرعي لأصل العبادة ، كمسافر
خائف ، ظن بدليل شرعي مثلا عدم وجوب صلاة الظهر على المسافر الخائف
وظهر خطأه مع بقاء الوقت . وكذا من نذر بالصيغة الفارسية صلاة ركعتين في يوم
معين ، وظن عدم لزومه ، ثم ظهر خطأه مع بقاء ذلك اليوم بعد ، وأدى اجتهاده
إلى لزوم النذر بالفارسية ، فلا شك حينئذ في وجوب الفعل عليه ، وهو إجماعي .
ويدل عليه : توجه الامر إليه مع بقاء وقته ، أما بقاء الوقت فظاهر . وأما
هامش
( 1 ) مناهج الاحكام : 67 ، الفصل الثامن في الأمر والنهي ، البحث الأول في الامر ، منهاج : لا شك في أن
الاتيان بالمأمور به على وجهه لازم .