وموثقة عمار ، قال : سألته عن الدن يكون فيه الخمر ، هل يصلح أن يكون
فيه الخل أو كامخ 1 أو زيتون ؟ قال : ( إذا غسل لا بأس ) وعن الإبريق يكون فيه
خمر ، أيصلح أن يكون فيه ماء ؟ قال : ( إذا غسل فلا بأس ) 2
ورواية علي بن جعفر عليه السلام أيضا ، قال : سألته عن الرجل ، هل يصلح له أن
يصلي على الرف المعلق بين نخلتين ؟ وفيها : وسألته عن فراش حرير ، ومثله
من الديباج ، هل يصلح للرجال النوم عليه 3 ؟ إلى غير ذلك .
ومما يفسد كونه للكراهة : ما ذكرنا من أن النفي حقيقة في نفي المثبت ،
والمثبت بأي معنى كان من المعاني المحتملة لا يثبت من نفيه الكراهة .
وتوهم الوضع الطارئ للمنفي ، يدفعه الأصل ، مضافا إلى أنه وقع النفي
كثيرا في جواب السؤال عن الاثبات ، فقال السائل : هل يصلح ذلك ؟ فأجاب
بقوله : لا . وليس هناك إلا نفي المعنى الثابت للمثبت .
ثم إنه لا ينافي ما ذكرناه : استعمال لفظ ( لا يصلح ) في الاخبار في ما يكره
كثيرا ، لان الاستعمال أعم من الحقيقة ، واستعمال الموضوع للوجوب والحرمة -
كالأمر والنهي - في الندب والكراهة في الاخبار خارج عن حد الاحصاء .
وهذا أيضا من المؤيدات للمطلوب ، فان استعمال اللفظ الموضوع للوجوب
والحرمة في الندب والكراهة تجوزا شائع ذائع في الاخبار ، بخلاف عكسه ، فإنه
إما منتف ، أو نادر جدا .
هامش
( 1 ) الكامخ : ما يؤتدم به ، معرب ( المصباح المنير : 540
( 2 ) الكافي 6 : 427 / 1 ، التهذيب 1 : 283 / 830 ، الوسائل 2 : 1074 أبواب الطهارات ب 51 ح 1 .
( 3 ) التهذيب 2 : 373 / 1553 ، والشق الثاني منه في الكافي 6 : 477 / 8 ،
قرب الإسناد : 184 / 686 و 185 / 687 ، الوسائل 3 : 274 أبواب لباس المصلي ب 15 ح 1 ، 467
أبواب مكان المصلي ب 35 ح 1 .