انظر إلى هؤلاء الاعلام الذين هم من العارفين بعرف العرب ، كيف فهموا
منه الحرمة ، ثم بضميمة أصالة عدم النقل يثبت تمام المطلوب
بل يظهر من الاخبار تحقق ذلك التبادر في عهد المعصوم أيضا ، كما في رواية
البجلي : أني أدخل سوق المسلمين ، أعني هذا الخلق الذين يدعون الاسلام ،
فاشتري منهم الفراء للتجارة فأقول لصاحبها : أليس هي ذكية ؟ فيقول بلى . هل
يصلح لي أن أبيعها على أنها ذكية ؟ فقال : ( لا ، ولكن لا بأس أن تبيعها وتقول :
قد شرط لي الذي اشتريتها منه أنها ذكية ) قلت : وما أفسد ذلك ؟ قال :
( استحلال أهل العراق الميتة ) 1 الحديث .
انظر كيف فهم الراوي من قوله : ( لا يصلح ) أنه فاسد ، واستفسر من سببه ،
وقال : وما أفسد ذلك ؟ واحتمال وجود قرينة منفي بالأصل
والثاني : تصريح أهل اللغة بان الصلاح خلاف الفساد ونقيضه ، فنفيه إثبات
الفساد
قال الجوهري في الصحاح : الصلاح ضد الفساد . وقال : والاصلاح نقيض
الافساد ، والاستصلاح نقيض الاستفساد . وقال أيضا في مادة فسد : الاستفساد
خلاف الاستصلاح ، والمفسدة خلاف المصلحة 2 .
وقال في القاموس : الصلاح ضد الفساد ، كالصلوح ، إلى أن قال :
وأصلحه : ضد أفسده ، إلى أن قال : واستصلح نقيض استفسد . وقال في مادة
فسد : فسد كنصر وعقد وكرم فسادا وفسودا ، ضد صلح ، إلى اخر ما قال 3 .
وقال الطريحي في مجمع البحرين : يقال : صلح الشئ من باب
قعد ، وصلح بالضم لغة : خلاف فسد . وقال في مادة فسد : والمفسدة
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 398 / 5 ، التهذيب 2 : 204 / 798 * وفيهما عبد الرحمن بن الحجاج ، وهو البجلي
والوسائل 2 : 1081 أبواب النجاسات ب 16 ح 4 .
( 2 ) الصحاح 1 : 383 ، وج 2 : 519 .
( 3 ) القاموس المحيط 1 : 243 ، 335 .