ولكن كلها متطابقة على أن الغرر : هو الاسم من التغرير الذي معناه
التعريض للتهلكة ، وأن معنى الغرر : هو الخطر .
والخطر المصدري : الإشراف على الهلاك . والمخاطرة : ارتكاب ما فيه خطر
وهلاك ، أي فيه احتمال راجح أو مساو في التلف والهلاكة ، فيكون هو معنى
الغرر بتصريح اللغويين من غير معارض ، ولا يكون مشتركا .
ووضع ( 1 ) ألفاظ أخر متحدة مادة مع هذا اللفظ لمعان أخر لا يوجب اشتراك
هذا اللفظ بعد اختلاف الهيئة وعدم الاشتقاق .
ثم معنى بيع الغرر : بيع يكون أحد العوضين فيه في الخطر ، أي في شرف
الهلاك ومعرض التلف .
المقام الثاني : في ذكر طائفة من كلام الفقهاء في موارد استعمالاتهم لفظ
الغرر .
قال الصدوق - رحمه الله - في معاني الأخبار بعد ذكر بيع المنابذة
والملامسة وبيع الحصاة : وتفسير الأول بأن يقول الرجل لصاحبه : انبذ إلي
الثوب أو غيره ، أو أنبذه إليك ، فقد وجب البيع ، أو يقول : إذا نبذت الحصاة
فقد وجب البيع ، وأنه معنى بيع الحصاة .
والثاني بأن يقول : إذا لمست ثوبي أو لمست ثوبك ، فقد وجب
البيع ، أو أن تلمس المتاع من وراء الثوب ولا تنظر إليه ، فيقع البيع على ذلك .
وهذه بيوع كان أهل الجاهلية يتبايعونها ، فنهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عنها ، لأنها غرر
كلها .
وقال أيضا : ونهى ( عليه السلام ) عن بيع حبل الحبلة ، ومعناه ولد ذلك الجنين الذي
هامش
( 1 ) في " ج " ، " ب " : فإن وضع .
( 2 ) راجع صحيح البخاري 3 : 114 كتاب السلم ، وصحيح مسلم 3 : 1153 ح 1514 كتاب البيوع ،
وسنن أبي داود 3 : 675 ح 3380 كتاب البيوع ، وسنن النسائي 7 : 293 من البيوع ، وسنن ابن ماجة
( 2 ) 740 ح 2197 .