وقال أصحابنا : إن كان الهدي للحج ، فمحله منى . وإن كان للعمرة المفردة ،
فمحله مكة قبالة الكعبة بالجزورة ، ومحلها حيث نحرها . ( 1 )
ومن قال : إن الشعائر : مناسك الحج ، قال : معناه ثم محل الحج والعمرة
الطواف بالبيت العتيق ، وأن منتهاها إلى البيت العتيق ، لأن التحلل يقع
بالطواف ، والطواف يختص بالبيت .
ومن قال : إن الشعائر : هي الدين كله ، فيحتمل أن يكون معناه : أن محل
ما اختص منها بالإحرام هو البيت العتيق ، وذلك الحج والعمرة في القصد له ،
والصلاة في التوجه إليه .
ويحتمل أن يكون معناه : أن أجرها على رب البيت العتيق ( 2 ) . انتهى .
وقال البيضاوي : ( ذلك ومن يعظم شعائر الله ) دين الله ، أو فرائض الحج
ومواضع مناسكه ، أو الهدايا ، لأنها من معالم الحج ، وهو أوفق بظاهر ما بعده .
وتعظيمها أن تختار حسانا سمينا غالية الأثمان .
وقال : ( فإنها من تقوى القلوب ) فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى
القلوب .
وقال : ( ولكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق ) أي :
لكم فيها منافع ، درها ونسلها وصوفها وظهرها إلى أن تنحر ، ثم وقت نحرها
منتهية إلى البيت ، أي : ما يليه من الحرم .
إلى أن قال : والمراد على الأول : لكم فيها منافع دينية تنتفعون بها إلى أجل
مسمى ، هو الموت ، ثم محلها منتهية إلى البيت العتيق الذي ترفع إليه الأعمال ، أو يكون فيه ثوابها ، وهو البيت المعمور أو الجنة .
وعلى الثاني ( لكم فيها منافع ) التجارات في الأسواق إلى وقت
هامش
( 1 ) في المصدر : حيث يحل نحرها .
( 2 ) مجمع البيان 7 - 8 : 83 ، وانظر التبيان 7 : 314 .