قول الله عز وجل : ( لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ) قال : " إن احتاج " إلى
آخره ، ورواية الفقيه مثلها أيضا ، إلا أنه رواها عن أبي بصير . هذا .
وسائر ما ذكره سائر المفسرين أيضا يقرب مما نقل ، وفيه كفاية للمطلوب .
ثم أقول : إن المستفاد من جميعها أن المراد ب ( شعائر الله ) يحتمل وجوها
أربعة :
الأول : البدن خاصة .
الثاني : مناسك الحج وأعماله كلها .
الثالث : مواضع مناسكه ومعالمه .
الرابع : علامات طاعة الله وأعلام دينه .
والمعنى الصالح للتمسك بالآية في وجوب تعظيم شعائر الله على ما يستدل
به القوم هو الرابع ، دون غيره من الثلاثة الأول ، فالتمسك بها يتوقف على تعيين
ذلك المعنى ، ولا دليل ( 1 ) على تعيينه إلا عموم اللفظ ، من حيث كونه جمعا
مضافا .
ومع ذلك يخدشه أمران :
أحدهما : أنه إنما يفيد لو كان ( الشعائر ) جمعا للشعار بمعنى مطلق
العلامة ، وهو غير ثابت ، لاحتمال كونه جمعا للشعيرة التي هي البدنة .
وثانيهما : أن عموم الجمع المضاف إنما هو في الأفراد المنسوبة إلى المضاف
إليه ، والمضاف إليه هنا وإن كان هو الله ، ولكنه لما لم يصح يحتاج إلى تقدير
لا يتعين أن يكون هو دين الله ، أو طاعته ، أو عبادته ، أو أمثال ذلك ، بل يمكن أن
يكون هو طاعته المخصوصة ( 2 ) ، أي : الحج ، فإن أدنى ملابسة كافية في الإضافة .
هذا مع أن ظاهر المقام لا يلائم التعميم ، بل يناسب أحد الثلاثة - كما مر في
هامش
( 1 ) في " ح " : ولا يدل .
( 2 ) في " ب " : الطاعة المخصوصة .