كلام البيضاوي - لكون المقام مقام بيان أعمال الحج .
بل ما بعد هذه الآية وهو قوله : ( لكم فيها منافع ) إلى آخره ، يعين إرادة
أحد هذه الثلاثة ، إذ لا يوافق قوله تعالى : ( لكم فيها منافع ) إلى قوله
سبحانه : ( إلى البيت العتيق ) إرادة التعميم من شعائر الله إلا بارتكاب أمور كثيرة مخالفة
للأصل من تقدير وتخصيص ، كما مر في كلام الطبرسي .
بل في الروايتين اللتين مر ذكرهما في كلام الصافي عن الكافي والفقيه
تصريح بتفسير قوله تعالى : ( لكم فيها منافع ) إلى آخره ، بما لا يوافق إلا أحد
الثلاثة .
بل في بعض الأخبار : إشعار بإرادة البدن خاصة من الشعائر ، وهو ما رواه
في الكافي باسناده عن ابن عمار ، قال ، قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " إذا رميت الجمرة
فاشتر هديك إن كان من البدن أو من البقر ، وإلا فاجعله كبشا سمينا فحلا ، فإن
لم تجد فموجوء من الضأن ، فإن لم تجد فتيسا فحلا ، فإن لم تجد فيها تيسر عليك ، وعظم
شعائر الله ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذبح من أمهات المؤمنين بقرة بقرة ، ونحر
بدنة " ( 1 ) .
هذا ، ولكن الظاهر من قوله سبحانه بعد هذه الآيات : ( والبدن جعلناها لكم
من شعائر الله ) ( 2 ) عدم اختصاص الشعائر بالبدن ، حيث إن الظاهر من لفظة ( من )
هو التبعيض .
وظهر بذلك ضعف ما يستفاد من كلام جمع من الفقهاء من حمل شعائر الله
على العموم .
ثم لو سلمنا حمله على العموم وإرادة جميع أعلام دين الله ، فلا دلالة في
الآية على وجوب تعظيمها ، بل غاية ما يستفاد منها هو الرجحان وكونه من
تقوى القلوب ، وأين هو من الوجوب ؟ !
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 491 / 14 ، الوسائل 10 : 98 أبواب الذبح ب 8 ح 4 .
( 2 ) الحج 22 : 36 .