أقام المضاف إليه مقامه ، فقال : ( فإنها من تقوى القلوب ) أضاف التقوى إلى
القلوب ، لأن حقيقة التقوى : تقوى القلوب .
وقيل : أراد صدق النية .
( لكم فيها ) أي : في الشعائر ( منافع ) ، فمن تأول أن الشعائر
الهدي ، قال : إن منافعها ركوب ظهورها وشرب ألبانها إذا احتيج إليها ،
وهو المروي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 1 ) ، وهو قول عطاء ابن أبي رباح ، ومذهب
الشافعي ( 2 ) .
وعلى هذا فقوله : ( إلى أجل مسمى ) معناه : إلى أن ينحر .
قيل : إن المنافع من رسلها ونسلها وركوب ظهرها وأصوافها
وأوبارها . ( إلى أجل مسمى ) أي : إلى أن يسمى هديا ، فبعد ذلك تنقطع
المنافع ، عن مجاهد وقتادة والضحاك ( 3 ) .
والقول الأول أصح ، لأن قبل أن تسمى هديا لا تسمى شعائر .
ومن قال : إن الشعائر مناسك الحج ، قال : المراد بالمنافع التجارة إلى أجل
مسمى ، إلى أن يعود من مكة .
ومن قال : إن الشعائر : دين الله ، قال : ( لكم فيها منافع ) أي : الأجر
والثواب . والأجل المسمى : القيامة ( ثم محلها إلى البيت العتيق ) .
ومن قال : إن شعائر الله : هي البدن ، قال : معناه : أن محل الهدي
والبدن : الكعبة .
وقيل ( 4 ) : محلها الحرم كله .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 493 / 1 ، الفقيه 2 : 300 / 1491 و 1493 ، التهذيب 5 : 220 / 742 ، الوسائل 10 : 133
أبواب الذبح ب 34 و 3 و 5 .
( 2 ) الأم 2 : 216 ، والمهذب في فقه الشافعي 1 : 236 ، ونقل قول عطاء الطبري في تفسيره 17 : 115 .
( 3 ) انظر التفسير الكبير 23 : 33 وجامع البيان 17 : 33 .
( 4 ) انظر التفسير الكبير 23 : 34 .