ومنه الحديث : أن جبرائيل قال له : " مر أمتك حتى يرفعوا أصواتهم بالتلبية ،
فإنها من شعائر الحج " ( 1 ) .
ومنه الحديث : أن شعار أصحاب النبي كان في الغزو : يا منصور أمت ( 2 ) .
أي علامتهم التي كانوا يتعارفون بها ( 3 ) . وقد تكرر ذكره في الحديث .
ومنه إشعار البدن ، وهو أن يشق أحد جنبي سنام البدنة حتى يسيل دمها ،
ويجعل ذلك علامة تعرف بها أنها هدي ( 4 ) . انتهى .
وقال الطبرسي في مجمع البيان في بيان الشعائر : والشعائر علامات مناسك
الحج الذي يشعر بما جعلت له .
وقال : ( ومن يعظم شعائر الله ) أي : معالم دين الله ، والأعلام التي
نصبها لطاعته .
ثم اختلف في ذلك فقيل : هي مناسك الحج كلها ، عن ابن زيد .
وقيل ، هي البدن ، وتعظيمها استسنامها ( 5 ) ، عن مجاهد .
وعن ابن عباس في رواية مقسم ( 6 ) : والشعائر جمع شعيرة ، وهي البدن إذا
أشعرت ، أي أعلمت عليها ، بأن يشق سنامها من الجانب الأيمن ، ليعلم أنها
هدي ، فالذي يهدي مندوب إلى طلب الأسمن والأعظم .
وقيل : شعائر الله دين الله كله ، وتعظيمها التزامها ، عن الحسن ( 7 ) .
( فإنها ) أي : فإن تعظيمها ، لدلالة ( يعظم ) عليه ، ثم حذف المضاف
و
هامش
( 1 ) مسند أحمد 2 : 325 ، غريب الحديث للهروي 2 : 65 .
( 2 ) سنن أبي داود 3 : 74 ، أورده في الهامش نقلا عن المنذري .
( 3 ) في المصدر زيادة : في الحرب .
( 4 ) النهاية 2 : 479 .
( 5 ) في المصدر : استسمانها ، وسنم البعير وأسنم - بالبناء للمفعول - : عظم سنامه ( المصباح المنير
: 291 ) .
( 6 ) الدر المنثور 4 : 359 .
( 7 ) انظر أحكام القرآن للجصاص 3 : 242 .