قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم * شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا ( 1 )
وهي : عقود الله التي عقدها على عباده ، وألزمها إياهم ، من مواجب
التكليف . وقيل : هي ما يعقدون بينهم من عقود الأمانات ، ويتحالفون عليه ،
ويتماسحون من المبايعات ونحوها .
والظاهر أنها عقود الله عليهم في دينه ، من تحليل حلاله ، وتحريم حرامه ،
وأنه كلام قدم مجملا ، ثم عقب بالتفصيل ، وهو قوله : ( أحلت لكم ) ( 2 ) ( 3 ) .
انتهى .
أقول : الظاهر اتحاد ما جعله ظاهرا مع ما ذكره أولا ، ويحتمل أن يكون مراده
من الأول : ما اختص بالواجبات من التكاليف ، وما أوجب عليهم فعله . وما
جعله ظاهرا يكون أعم .
ومراده من عقود الأمانات : عهودها من الودايع المالية وغيرها من أسرارهم
التي يأتمنون فيها بعضهم بعضا .
والتخصيص بما يتحالفون عليه ، لحصول الشد والاستيثاق المأخوذين في
معنى العقد .
والمراد بالتماسح ، المصافقة ، حيث كانت ذلك في المبايعات ( 4 ) لشدها
واستيثاقها . فمراد القائل : العهود التي تكون للزوم عرفا .
وقال الشيخ أبو علي الطبرسي في مجمع البيان : يقال : وفى بعهده وفاء ،
وأوفى إيفاء ، بمعنى .
هامش
( 1 ) العناج والكرب حبال إضافية يشد بها أسفل وأعلى الدلو لاستحكام شدها بالحبل الكبير وعدم تعفنه
. انظر الصحاح 1 : 330 و 212 ، والقاموس المحيط 1 : 208 و 127 . والمراد بالبيت : أن عقد القوم
وعهدهم لجارهم عفد وعهد مستحكم من جهات عديدة ، وغير قابل للنقض . والبيت في ديوان
الحطيئة : 16 .
( 2 ) المائدة : 1 .
( 3 ) الكشاف 1 : 600 .
( 4 ) أي : أن التسامح كان جاريا في المبايعات .