الدولة وكانت هذه المناصب وما زالت وبالًا عليهم وعلى جميع العراقيين حتى تركوا الواجبات الأخلاقية الأساسية والتربويّة ! مدعومين بشكل غير مباشر من لدن رجالات ( تسمّى برجال الدين ) حسبت على الفقه الجعفريّ وعلى أنّهم أفقه الناس ! فهم سكوت إلّا من همس بسيط حسبوه نقداً وواجباً شرعياً في نقد الحالة المزرية للعراق والعراقيين . لقد تحمّلت المراجع الدينية وتتحمّل مسؤولية كبرى في بيان الصحيح وتسليط الضوء عليه والدفع به إلى الناس ، وبيان الخطأ كيفما كان ، وممّن كان ، وكشفه ، والدفع به بعيداً ، بل ومحاربته بكلّ قوّة .
في خضمّ الهجوم الكبير الذي تتعرّض له مرجعيّات دينيّة قد قصّرت في إظهار الحقائق وكشف المستور والمتستّرين بل والمستهترين بمشاعر الناس وبحياتهم حتى أصبحوا وكأنّهم حجّة سلبيّة على المذهب ، وما هم إلا عاجزون عن المعالجة وغير جديرين بالعمل على وضع الحروف في مكانها الصحيح .
أقول : في هذا الخضمّ الكبير من الأحداث يظهر سيّد جريء كبير في عقله مجدّد في قوله ، غير مبتعد عن قول ما يمكن قوله في المعرفة العامّة للدين والحياة . فقد أشار بإصبعه إلى الكثير من الزلل ووضع الحلول تلو الحلول للكثير من المسائل في الدين والدنيا . نبّش التأريخ وربطه بالحاضر مع قراءة متأنّية لمستقبل ينتظر هذه
مشروع المرجعية الدينية وآفاق المستقبل لدى السيد كمال الحيدري — صفحة 58
مساهمون: مجموعة من المؤلفين
ص٥٨