وبطبيعة الحال ليس منطقياً عرض النتائج مقدّماً ، بل البتّ بها الآن يكون خلافاً للموضوعية ، ولأجل تقريب فكرة البحث سوف نُحاول إجمالها بما يلي :
للشارع مجموعة طرق للتكسّب ، منها البيع والإجارة والمضاربة والمساقاة والمزارعة و . . . الخ ، فلو ورد سؤال هل يجوز بيع الخمر ؟ أو هل يجوز أخذ الأجرة على حملهِ ؟ وهل يجوز بيع الدم أو الميتة أو المني ؟ ولكي يجيب الفقيه عن هذه الأسئلة لابدّ له أنْ يرجع إلى أدلّة كلِّ مورد تناوله السؤال ، وهكذا يجد الفقيه نفسه في رحلة عناء مضنية بين البحث السندي والبحث الدلالي لكلِّ نصِّ ينفعه في المقام ، ومن الواضح جداً أنّ كلَّ رواية إنّما تكون خاصّة بموردها أو بعنوانها الذي تناولته ، فروايات الخمر لا يمكن بأيّ حال تسريتها إلى الميتة أو الدم والعكس بالعكس ، إلّا إذا كانت الآية أو الرواية ذكرت علّة الحكم .
وهنا يسير البحث باتجاه تحصيل عنوان جامع للخمر والدم والميتة والمني - وغير ذلك من الأعيان النجسة - يمكن من خلاله أن يكون موضوعاً لحكم واحد يصحّ بعد ذلك تسريته إلى كلّ مورد من تلك الموارد من باب تطبيق الكبريات على الصغريات ؟ .
لا شكّ أنّ عنوان الأعيان النجسة يمكنه أن يُعبّد لنا الطريق ويختصره إذا ما وجدنا أدلّة تنصّ على حرمة التكسّب بالأعيان النجسة ، فلو ظفرنا ولو بدليل واحد معتبر واضح الدلالة على ذلك فإنّه لا يبقى بعد ذلك معنى للبحث في مسألة جواز بيع الخمر أو أخذ الأجرة عليه أو جواز بيع الميتة والدم والمني و . . . ، إذ إنّنا نكون قد فرغنا من حرمة التكسّب بالأعيان النجسة ، وهذه هي الكبرى ، ولا تبقى عندنا سوى صغرى القياس وهو كون الخمر نجساً أوْ لا ؟ فإذا ثبتت نجاسته فإنّه يحرم التكسّب به .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 684
مساهمون: حميد مجيد هدو
ص٦٨٤