تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦

الآثار المترتبة على نظرية الزمان والمكان

لا شكّ بأنّ إضافة الزمان والمكان إلى شروط الموضوعات الشرعية وفقاً لما قال به الإمام هو منهج اجتهاديّ جديد في استنباط الأحكام الشرعية تستدعي أن ينفتح المجتهد الفقيه على الواقع الاجتماعي للموضوعات الفقهية ، وهناك مقولة فقهية تقول بأنّ الموضوعات من تكليف المكلّف ، أو من واجباته ، بينما استنباط الأحكام الشرعية من واجبات الفقيه . وبناءً لهذه المقولة يحصل الفصل بين وظيفة الفقيه ووظيفة المكلّف ، حيث يُصبح الموضوع من وظيفة المكلّف ، والحكم الشرعي من وظيفة الفقيه ، وهذا هو المنهج التقليدي السائد بين الفقهاء . ولعلّ السبب في ذلك أو الذي دعا الفقهاء أن يتّجهوا ذلك الاتجاه هو المنطق الأرسطي الذي يعتمد الكلّيات . فالأحكام وفقاً لهذا الاتجاه دائماً مسائل كلّية ، وهذا النهج كان بشكلٍ أو بآخر في ذهن الأصوليين والفقهاء ، فصارت الوظيفة بيان الحكم فقط . أمّا وفقاً لنظرية الإمام الخميني فإنّ الحكم يستحيل بيانه من دون الموضوع ، وذلك لأنّ الفقيه يريد أن يقول مثلًا : هذا حكم ، ونحن نسأله حكم ماذا ؟ ولماذا ؟ وما هو ؟ فلابدّ أن يترتّب على موضوع . ومن هنا نرى أنّ الفقهاء عندما يبيّنون الموضوعات يبيّنونها بنحو القضية الشرطية والقضية الحقيقية ، فيقول الفقيه : إذا حدث كذا فالحكم كذا . فلا يذكر الموضوع الخارجي ، لأنّه لا يعرف هذا الموضوع . ونتيجة هذا الأمر ابتعد الفقيه عن الواقع الخارجي وعن تشخيص الموضوع ، فأخذ يبني أحكامه على فرضيات ، وحيث إنّه كان بعيداً عن الواقع ، لم تكن افتراضاته منبثقة من الواقع دائماً أو في كثير من الأحيان ،
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 516 | حميد مجيد هدو