الأفكار التي تحمل النقد أمام الملأ وفي أندية الطبقة المثقفة والجامعية ، نرى ذلك في ما قدّمه في بعض المحاضرات والندوات حيث تعرّض إلى إشكالية الحداثة والأصالة وكيفية التوفيق بينهما . يقول في عرضه لهذه الإشكالية :
« إنّ الإسلام دين ، وإنّه آخر الأديان ، وتعاليمه خالدة ، ويجب أن يبقى إلى الأبد حاملًا نفس المواصفات التي كان عليها يوم ظهوره ، فهو إذن ظاهرة ثابتة لا تقبل التطوّر ، أمّا الزمن فهو متطوّر بذاته ، وطبيعته تقتضي التجديد والتغيير ، وكلّ يوم يأتي بشيءٍ جديد يختلف عن سابقه ، فكيف يمكن التوفيق بين شيئين ، أحدهما ثابت في ذاته لا يتغيّر ، والآخر متغيّر في ذاته لا يثبت ؟
. . . وهل يمكن أن يظلّ الطفل ذو العامين يستعمل نفس ثوبه حين يصير عمره عشرين سنة في حين إنّ جسمه في نموّ متزايد ، والثوب هو نفس الثوب الذي كان يستعمله خلال ذلك العمر ؟
علينا الإذعان إذن بأنّها مشكلة لا يمكن علاجها بتلك البساطة ، وهذه المشكلة تذكّرنا بمشكلة أخرى طرحها الفلاسفة الإلهيّون وعالجوها ، وهي : « ربط المتغيّر بالثابت » أو « ربط الحادث بالقديم » . وتبدأ مشكلتهم من قولهم : يجب أن تكون علّة المتغيّر متغيّرة وعلّة الثابت ثابتة ، وكذلك علّة الحادث حادثة وعلّة القديم قديمة ، إذن كيف تنتهي جميع المتغيّرات والحوادث في العالم إلى علّة أزلية لا تقبل التغيير ؟
يجيب الفلاسفة هناك بقولهم : إنّهم اكتشفوا « رابطاً » ثابتاً أزليّاً من جهة ، ومتغيّراً حادثاً من جهة أخرى ، ويعتقدون أنّ مهمّة هذا الرابط هي ربط المتغيّرات والحوادث بالذات القديمة الكاملة الأزليّة . . . » « 1 » .
ومن الأعلام المعاصرين الذين قدّموا عرضاً لهذه الإشكالية الشيخ
هامش
( 1 ) الإسلام ومتطلّبات العصر ، مرتضى مطهّري ، ترجمة علي هاشم ، دار الأمير ، بيروت ، 1992 م : ص 14 و 15 .