تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
السبحاني حيث طرح السؤال التالي : « إذا كانت الحياة الاجتماعية على وتيرة واحدة لصحّ أن يديرها تشريع خالد ودائم ، وأمّا إذا كانت متغيّرة تسودها التحوّلات والتغييرات الطارئة ، فكيف يصحّ لقانون ثابت أن يسود جميع الظروف مهما اختلفت وتباينت ؟ » ويضيف : « إنّ الحياة الاجتماعية التي يسودها الطابع البدوي والعشائري كيف تلتقي مع حياةٍ بلغ التقدّم العلمي فيها درجة هائلة ، فكلّ ذلك شاهد على لزوم تغيير التشريع حسب تغيّر الظروف » . ثم يتابع القول : « هذا السؤال كثيراً ما يثار في الأوساط العلمية ويراد من ورائه أمر آخر ، وهو التخلّص من قيود الدين والقيم الأخلاقية ، مع الغفلة أنّ تغيّر ألوان الحياة لا يصادم ثبات الشريعة وخلودها على النحو الذي بيّنه المحقّقون من علماء الإسلام » « 1 » . وفي الواقع كلّ هذه الاتّجاهات التي نظرت إلى إشكالية الحداثة والمعاصرة ، وإشكالية الثابت والمتغيّر ، تظافرت لإيجاد حلّ لهذه المشكلة . وفي النظرة التاريخية إلى جذور المسألة ذهب البعض إلى أنّها تعود إلى عصر التّماس ، وهو ما يُطلق عليه عصر النهضة أو التنوير العربي . فهؤلاء يرون أنّ المشكلة بدأت قبل حوالي قرنين من الزمان حينما عادت وتيرة التّماس بين العالم الإسلامي وبين الغرب . وهناك من الباحثين من يرى أنّ المشكلة تعود إلى القرون الهجرية الأولى وأنّ مشكلة الأصالة والمعاصرة كانت تطلّ علينا في كلّ عهد من عهود المسلمين السالفة ، وكلّما ابتعدنا عن عصر النصّ تبلورت المشكلة بشكل أعمق وأكبر .
هامش
( 1 ) رسائل ومقالات ، الشيخ جعفر السبحاني ، مؤسسة الإمام الصادق ، إيران - قم ، 1421 : ص 42 .