كلّ عصر وزمان ومكان . فالقواعد الكلّية هي بمثابة أصول تحتوي على جميع أبواب المعرفة في شتّى الميادين .
ونرى ذلك بوضوح في كلمات للأئمّة ( عليهم السلام ) أشاروا فيها على أصحابهم وأتباعهم إلى ما يفيد ذلك ، كما ورد في المأثور عنهم :
1 - عن الإمام الصادق ( ع ) أنّه قال : «
إنّما علينا أن نلقي إليكم الأصول وعليكم التفريع
» « 1 » .
2 - عن الإمام الرضا ( ع ) أنّه قال : «
علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع
» « 2 » .
ولم تكن هذه التعاليم مجرّد نظريات بل إنّ الوقائع والأحداث التي كانت تجري في زمن الأئمّة ( عليهم السلام ) والأسئلة التي ترد عليهم من الأصحاب تفيد بأنّهم كانوا يحاولون تعليم الأصحاب كيفية استخراج الأحكام الفرعية من الأصول والقواعد العامّة ، وإليك بعض ما يفي بذلك :
روي أنّه قُدّم إلى المتوكّل العباسي رجلٌ نصرانيّ فجَر بامرأةٍ مسلمة ، فأراد أن يقيم عليه الحدّ فأسلم ، فقال يحيى بن أكثم : الإيمان يمحو ما قبله ، وقال بعضهم : يُضرب ثلاثة حدود ، فكتب المتوكّل إلى الإمام أبي الحسن الهادي ( ع ) يسأله . فلمّا قرأ الكتاب ، كتب :
« يُضرب حتى يموت »
. فأنكر الفقهاء ذلك ، فكتب إليه يسأله عن العلّة ، فكتب ( ع ) : « بسم الله الرحمن الرحيم فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ ( غافر : 84 - 85 ) » . فأمر به المتوكل فضُرب حتّى مات « 3 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، مصدر سابق : ج 18 ، باب 6 من أبواب صفات القاضي ، ح 51 .
( 2 ) المصدر نفسه : ح 52 .
( 3 ) مناقب آل أبي طالب ، ابن شهرآشوب ، تحقيق : لجنة من أساتذة النجف الأشرف ، المطبعة الحيدرية ، النجف : ج 4 ، ص 403 - 405