الفصل الأول : الفقه الإسلامي وضرورة الاجتهاد
أصالة الإسلام ومتغيرات العصر
يواجه الواقع الإسلامي المعاصر الكثير من الأسئلة والاستفهامات والمشكلات ، وأسباب ذلك تعود إلى ما يُصطلح عليه الآن بإشكالية الحداثة والمعاصرة ، وإشكالية الأصالة والغربة ، وربّما أُطلِق عليها أيضاً إشكالية الثابت والمتغيّر .
وتختلف الصياغات من كاتبٍ إلى آخر ، ومن مفكّر إلى ثانٍ ، والجميع يشير إلى مشكلة واحدة هي :
إنّ الإسلام ثابت وأصيل ويعود إلى أصولٍ تاريخية وصلت إلينا من قرون مديدة ، بينما الحياة تفرض المزيد من التحدّيات ، وتثير التساؤل حيال مزيد من القضايا ، فكيف يمكن التوفيق بين الإسلام الثابت الأصيل ، وبين العصر المتغيّر ؟
وعندما نتحدّث عن ثبات القوانين الإسلامية التشريعية وعدم قابليّتها للتغيّر فإنّنا نعني بذلك ما ورد من أدلّة تثبت أنّ النبيّ محمّداً ( ص ) هو خاتم الأنبياء والمرسلين ، ورسالته خاتمة الرسالات ، وشريعته خاتمة الشرائع ؛ ما يعني بأنّ كلّ التشريعات والقوانين التي جاء بها ( ص ) ثابتة لا يمكن أن تنالها يد التغيير ، وهذا أيضاً ما نطقت به جملة من الروايات الشريفة ؛ منها :
1 - عن الإمام محمّد الباقر ( ع ) قال : « قال جدّي رسول الله ( ص ) :
أيّها النّاس حلالي حلال إلى يوم القيامة ، وحرامي حرام إلى يوم القيامة ، ألا وقد