تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
والواقع : إنّ تجريد النصوص عن الزمان والمكان الذي صدرت فيه وعدم إدخال الخصائص التي تحكم عصر الصدور وعزل النصّ عن العوامل التي قد تكون دخيلة فيه والقول بالتعميم ، يعدّ من أهمّ المسلّمات والمرتكزات الفقهية التي بقيت تحكم علم الأصول والفقه إلى يومنا هذا مع كلّ التغييرات والتطوّرات الأساسية التي مرّ بها هذان العِلمان والمراحل المتعدّدة والأشواط الطويلة التي قطعها حتى انتهى إلى ما هو عليه في زماننا الحاضر » « 1 » .

القاعدة الثانية : مدخلية المتن في تصحيح السند

ما تقدّم في القاعدة الأُولى كان من حيث المتن بالنسبة للنصوص الدينية ، وأمّا من حيث السند فإنّه انطلق من قاعدة تُشكّل حلًّا جذرياً للروايات الضعيفة السند التي كثيراً ما تقع في الطريق ، فهو وإن لم يهمل أهمّية البحث السندي إلا أنّه لم يطلق له العنان ولم يجعله السيف الحاكم على المتون الروائية ، وإنما حاول أن يقلب المعادلة رأساً على عقب في جملة من الموارد ، حيث جعل المتن هو الحاكم على طبيعة السند ، كما أنّه حاول في موارد أُخرى أن يوازن بين أهمّية السند والمتن معاً عندما تضيق موارد الروايات في الموضع الواحد . توضيح ذلك : أمّا بالنسبة لأولوية المتن وحاكميته فذلك يتجلّى بوضوح عند مجيء عدد غير قليل من الروايات في المورد الواحد حيث يُصادف أن تكون جميعها مخدوشة من جهة سندها وواضحة من حيث دلالتها ، فإنّه يسعى من خلال تجميع القيم الاحتمالية من مجموع تلك الموارد ليتشكّل لديه القطع أو الاطمئنان على أقلّ التقادير المصحّح للعمل بها .
هامش
( 1 ) انظر كتاب لا ضرر ولا ضرار ، من أبحاث آية الله العظمى السيد الشهيد محمد باقر الصدر ، تأليف السيد كمال الحيدري ، نشر دار فراقد ، الطبعة الثانية ، 1423 ه : ص 59 .