ونظراً لأهميّة هذا النوع من الموضوعات والعلوم كان لابدّ من إطلالة - ولو مجملة - على ما ورد في هذا الكتاب .
يتدرّج السيد كمال الحيدري في بحث مسألة العرفان بأسلوب منهجي متسلسل يفتتحه بتحديد مفهوم العرفان وتعريفه على المستويين اللغوي والاصطلاحي مستكشفاً منشأه وأصل وجوده في الذهن البشري كطريقة تفكير ومنهج حياة وسلوك .
ومن الحديث في حقيقة العرفان ومعناه وأصوله يأخذ بنا إلى البحث في قسميه : النظري والعملي من جهة كونه رؤية معرفية ومن جهة كونه تجربة وسلوكاً متصدّياً للإجابة عن التساؤلات التي رسمت حول مزايا وخصائص المدرسة العرفانية . ثم إلى الحديث في قواعد المذهب العرفاني وجذوره وركائزه في الإسلام معرّجاً على آراء بعض الأعلام المعاصرين مثل الطباطبائي ومطهري رحمهم الله مستعرضاً مناقشاتهم وتحليلاتهم وشواهدهم وخلاصاتهم .
ولإزالة بعض الالتباسات والإشكالات التي تدور حول مفهومي العرفان والتصوف يشرع السيد كمال الحيدري بتبيان بذوره وتاريخه وحقيقة مفهوم التصوف وتعريفه في اللغة والاصطلاح ومنشأ تسميته ، ويتطرّق إلى الأسباب والدوافع التاريخية التي أدّت إلى الخلط بين العرفان والتصوّف ، والذي كان من آثاره إلحاق الهجوم على التصوف بالهجوم على العرفان ، فيدخل إلى عملية التمييز بين المفهومين مبيّناً نظرة الشيعة وعلاقتهم بالتصوّف كطريقة للتعبّد والتقرّب إلى الله .
وفي نفس السياق وانطلاقا من الحاجة إلى التمييز بين العرفان العملي وبين علم الأخلاق يقوم السيد الحيدري باستعراض الفوارق الموجودة بينهما لإزالة التوهم بوجود التداخل بين العلمين .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 1090
مساهمون: حميد مجيد هدو
ص١٠٩٠