وبعد أن يقطع السيد الحيدري شوطاً كبيراً في التعرف على حقيقة المدرسة العرفانية وأهمّ معالمها يأتي الكلام عنده عن سائر المدارس وبيان نقاط الاختلاف والفوارق بينها وبين المدرسة العرفانية مبيّناً المناهج التي اتبعت عند المدارس المشّائية والإشراقية والحكمة المتعالية مدلّلًا على أهمّية الدور الذي تؤدّيه نظرية المعرفة في الكشف عن الرؤية الكونية التي تحاول إعطاء إجابات علمية ومتقنة حول المسائل الأساسية التي يتألف منها البناء العقائدي في النظرية الإسلامية ، ومنها تنطلق الأفكار والإيديولوجيات التي ترتبط بسلوك الإنسان مباشرة .
وفي ما يخص المدرسة المشّائية يفصّل البحث في خصائصها ومنهجها المتَّبع في تحقيق مسائلها وموقف الفكر المشّائي من العرفان والارتباط بين الفلسفة والعرفان من حيث مساهمة العرفان في خدمة بعض المسائل الفلسفية وحلّ إشكالاتها ونواقضها ، إضافة إلى العون الذي تقدّمه الفلسفة للعرفان . وفي خصوص المدرسة الاشراقية يتطرّق البحث إلى العناصر الأساسية والأسس والقواعد التي تعتمدها مبيّناً اختلاف المنهج المتَّبع بين الإشراق والعرفان ومسلِّطاً الضوء على نقاط الاشتراك والتمايز .
أمّا بالنسبة إلى مدرسة الحكمة المتعالية فيجري البحث في الدور الذي نهضت به هذه المدرسة للكشف عن حقيقة معارف الإسلام والفارق بينها وبين الحكمة المشّائية والمدرسة العرفانية .
بحث آخر يتطرّق إليه السيد الحيدري حول الرؤية الكونية للعرفان في مقابل الرؤى الأخرى سواء كانت من الفلاسفة أو من المتكلمين أو من أي اتجاه معرفيّ آخر موضحاً المقصود من الرؤية الكونية العرفانية كونها التفسير للعالم والوجود المبنيّ على أساس المعرفة القلبية والذي لا يعتمد على الاستدلالات العقلية ولا التجريبية .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 1091
مساهمون: حميد مجيد هدو
ص١٠٩١