تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 1007

مساهمون:

ص١٠٠٧
لا شكّ أن الشفاعة حقيقة إسلامية ناصعة لا يسعُ مسلماً إنكارها ، فقد نطقت بها نصوص القرآن الكريم ، وتواترت في السُنّة النبوية المطهّرة ، وروايات أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، واتّفقت كلمة علماء المسلمين على أنها من الأصول الأساسية في العقيدة الإسلامية ، وإن اختلفوا في تفاصيلها . قال النووي في « شرح صحيح مسلم » : « قال القاضي عياض : مذهب أهل السنة جواز الشفاعة عقلًا ووجوبها سمعاً بصريح الآيات وبخبر الصادق وقد جاءت الآثار التي بلغت بمجموعها التواتر بصحة الشفاعة في الآخرة » « 1 » . وقال الرازي : « أجمعت الأمّة على أن لمحمد ( ص ) شفاعة في الآخرة » « 2 » . وقال محمد جواد البلاغي : « لكن لو أعطي القرآن حقّه من التدبّر وسلمت النفوس من وباء الأهواء والتحزّب . . . لما ثار الهياج من بعض الناس على استشفاع المسلمين بالرسول والأئمة والأولياء ، لأنهم عباد مكرمون ، وأولى عباد الله بأن نعتقد إذنه جلّت آلاؤه لهم بالشفاعة إكراماً لهم لأجل الحكمة التي ذكرناها . وقد اكتفينا هاهنا بدلالة الكتاب المجيد عن الإشارة إلى ما تواتر معناه من أحاديث المسلمين في هذه الشؤون ، وفي كتبهم في الحديث من ذلك شيء كثير والأمر فيه جليّ » « 3 » . ومع ذلك لم تسلم هذه الحقيقة الناصعة من محاولة إثارة الغبار حولها ، والتشكيك فيها ككثير من مسائل العقيدة التي ظهر فيها الخلاف بعد حياة الرسول الكريم ( ص ) بسبب عدم الرجوع في فهم الإسلام إلى أهل البيت ( عليهم السلام ) ،
هامش
( 1 ) شرح صحيح مسلم : ج 2 ص 58 . ( 2 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب : ج 3 ص 52 . ( 3 ) آلاء الرحمن في تفسير القرآن : الإمام المجاهد الشيخ محمد جواد البلاغي : ج 1 ص 136 .