تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 1008

مساهمون:

ص١٠٠٨
الثقل الثاني الذي أمرنا النبي ( ص ) بالتمسّك بهم بعد القرآن الكريم ، وخالف من خالف حتى بلغ الحال ببعضهم إلى تكفير القائلين بالشفاعة والمؤمنين بالاستشفاع حتى بخير الشفعاء وصاحب المقام المحمود ، الذي تضافرت الروايات وأجمعت أن المراد به هو مقام الشفاعة الكبرى . وأثيرت حول الشفاعة إشكالات كثيرة ، مثل : إنّ الشفاعة تستلزم الظلم من الله سبحانه ، أو أنها تدعو العبد إلى التجرّي وارتكاب ما نهى عنه تعالى ، وتتنافى مع الدعوة للسعي والعمل ، وقال بعضهم إن آيات الشفاعة من المتشابهات ، أو إنه ليس في القرآن نصّ قطعي في وقوع الشفاعة ، إلى غير ذلك من الشبهات . أجل ، مع أنّ « الشفاعة » تُعدّ من الحقائق القرآنية الواضحة ، والتي وردت بخصوصها العشرات بل المئات من الروايات الشريفة ، إلّا أنّها بقيت تعاني وعلى مدى تاريخ البحث الفكري من إشكالات وتساؤلات العديد من الباحثين سواء في تحديد مفهومها وحقيقتها أو في وقوعها وتحققها خارجاً . فهناك من ينفي وقوع الشفاعة أصلًا ، ويعتقد بأنّ فكرتها مستوحاة من حالة نعيشها في حياتنا الاجتماعية في هذه الدنيا حيث إنّ علاقات القرابة والصداقة مع زعيم عشيرة كبير أو تاجر ذي ثروة عظيمة أو وجيه ذي نفوذ وأمثال هؤلاء ، أو أنّ المنافع والمصالح المتبادلة بين الجماعات قد تؤدّي ظلماً وبدون حقّ إلى رفع استحقاق العقوبة عن المذنب أو زيادة درجات التكريم والتقدير لمن لا يستحقّها وما شابه ، ومن الواضح أنّ الشفاعة إذا كانت بهذا المعنى وتنطوي على هذه الحقيقة فإنّها لا يمكن أن تقع وأن تصدر من الله سبحانه وتعالى ولا من أي أحد بإذنه جلّ وعلا . وهناك من ينفي حصول الشفاعة باعتبارها تؤدّي إلى تجرّي الإنسان على المعصية ما دام يرى أنّ نتيجة الشفاعة هي أن يتساوى المذنب والعاصي في
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 1008 | حميد مجيد هدو