النهاية ، وبذلك ينتفي الغرض من إنزال الأديان وتشريع الشرائع السماوية ولا يمكن أن يصدر عن العليم الحكيم عزّ وجلّ ما يؤدّي إلى نقض غرضه .
وهناك من ينفي حصول الشفاعة من غير الله سبحانه وتعالى وإن كانت بإذنه تعالى ؛ باعتبار أنّ هذا الاعتقاد هو نحو من أنحاء الشرك .
وهناك من يحصر حصولها من الشفيع بإذن الله إذا كان على قيد الحياة ، فلو استشفع الإنسان بالنبي بعد موته ( ص ) ، فإنّ هذا من الشرك المنهيّ عنه . إلى غير هذه من الإشكالات . . . .
ونظراً لأهمية هذه العقيدة الحقة وما تحظى به من دور إيجابيّ في بناء عقيدة المسلم وترشيد سلوكه ، وبغية بيان الحقيقة وإزالة ما حصل من التباسات في فهم هذه المسألة ، والإجابة على ما أثير حولها من إشكالات وشبهات ، كتب أُستاذنا آية الله السيّد كمال الحيدري حفظه الله هذا الكتاب ( الشفاعة . . بحوث في حقيقتها وأقسامها ومعطياتها ) لبيان معنى الشفاعة وحقيقتها وأقسامها ، وردّ العديد من الإشكالات المثارة عليها ، كلّ ذلك من خلال ما عُرف عنه من متانة الطرح ووضوحه واستيعابه .
وقد تناول سماحته في هذا الكتاب ، مفهوم الشفاعة والأمور المتعلّقة بها ، مستنداً في كلّ ذلك إلى آيات القرآن الكريم والأحاديث الشريفة المرويّة عن النبي ( ص ) وأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، إضافة إلى ما ورد عن علماء المسلمين من رواة الحديث والمفسّرين من الفريقين .
لقد بحث سماحته الشفاعة في جوانبها المختلفة ووزّع البحث على ستة فصول ، تناول في الفصل الأول مفهوم الشفاعة لغة واصطلاحاً سواء في الاستعمال العرفي والعقلائي ، أو الاستعمال الذي ورد في القرآن الكريم ، مع بيان أقسام الشفاعة ، ومنها الشفاعة التكوينية والتشريعية ، واستعرض الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة التي تؤيّدهما ، كما أوضح الكلام في الآيات
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 1009
مساهمون: حميد مجيد هدو
ص١٠٠٩